أصل الواجب - لا فوت بالإضافة إليه ، بل هو كالواجبات المطلقة متى
ما أتي به يكون أداء .
ففيه : أن تفسير القضاء بذلك لم يرد في كلام الشارع أو نحوه ممن
يؤمن عليه الخطأ في تحديد المفهوم ، وإنما ورد في كلام بعضهم للتعبير عما
ارتكز في معنى القضاء ، فلا مجال للخروج به عما ذكرنا من المعنى
الارتكازي له ، بل لابد من كون ذكر الفوت مبتنيا على ملاحظة فوت
الوقت من حيثية دخله في بعض مراتب ملاك الواجب ، لا لتحقق الفوت
بلحاظ أصل الواجب ، وإلا لم يصدق معه القضاء لما سبق .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل بعد الرجوع للمرتكزات العرفية والمتشرعية
في كون القضاء من سنخ الأداء ، وإن كان فاقدا لخصوصيته الدخيلة في بعض
مراتب مصلحته .
ومن هنا كان المنصرف من إطلاق دليل القضاء أخذ جميع ما يعتبر في
الأداء فيه لو فرض إجمال أمره من هذه الجهة .
نعم ، اشتهر عند المتشرعة إطلاقه تبعا لكثير من الاستعمالات الشرعية
على خصوص ما إذا كان الفائت مصلحة الوقت ، دون غيره من القيود
الشرعية التي لا يكون تعذرها مسقطا لأصل الواجب ، حيث لا يصدق على
فاقدها عند التعذر بالمعنى المذكور .
كما لابد من كون مصلحة الوقت من مراتب مصلحة الواجب ، بحيث
يكون الوقت وقتا للواجب ، كما في الصورة الثالثة ، فلو لم تكن من مراتبها
وكانت مستقلة عنها لم يصدق القضاء ، كما في الصورة الأولى .
فلو نذر المكلف أن يأتي بالصلاة في وقتها الفضيلي فلم يأت بها فيه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 409
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٠٩