كل ذلك بسبب مألوفية ذلك وشيوعه عند العرف والمتشرعة ،
واستبعاد اختلاف سنخ الغرض مع الاتفاق في الجنس .
وقد تحصل من جميع ما سبق : أنه مع إطلاق دليل الواجب وعدم ظهور
دليل الوقت في الانحصار يكون وجوب الاتيان بالموقت بعد الوقت مستفادا
من نفس دليل الواجب بلا حاجة إلى دليل آخر . وفي غير ذلك لا بد فيه من
دليل خاص ، وهو دليل القضاء .
لكن الدليل المذكور لا يكشف عرفا عن أمر مباين للامر الأول ، تبعا
لتباين متعلقيهما واختلاف سنخ الغرض منهما ، بل عن حال الأمر الأول ،
وأنه بنحو يقتضي التكليف بالموقت بعد الوقت قضاء له ، لامكان استيفاء
بعض مصلحته ، وأن المأتي به بعد الوقت من سنخ المأتي به قبله .
وعليه فما اشتهر من أن القضاء بأمر جديد - في غير صورة الاتفاق
المتقدمة - إنما يصح لو أريد به أنه محتاج للامر في مقام الاثبات من دون تعدد
فيه ثبوتا . فتأمل جيدا .
والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق والتسديد ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
الأمر الثالث : كما يمكن أن يكون الموقت بنحو يجب قضاؤه بعد
الوقت يمكن أن يكون بنحو يجزي تقديمه عليه .
وإجزاء ذلك تارة : يكون لوفاء الفعل السابق بالغرض ، فلا يجب الفعل
في وقته لاستيفاء غرضه .
وأخرى : يكون لمانعية من تحصيل الغرض بنحو يتعذر استيفاؤه بالفعل
في الوقت .
أما الأول فلابد فيه من كون الوقت شرطا للتكليف ، ليمتنع الامتثال
المحكم في أصول الفقه — صفحة 411
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤١١