للتنزيل المذكور إطلاق يشمل حال الاختيار - كما هو مقتضى الخبر المتقدم -
لم تجب المبادرة ، لما ذكرنا من حكومته على دليل التوقيت بلحاظ أحد
مفاديه .
وإن لم يكن له إطلاق كذلك ، بل كان مختصا بحال الاضطرار ، وجبت
المبادرة مع التمكن ، عملا بدليل التوقيت ، حيث لا يكون دليل التنزيل حاكما
عليه إلا في حال التعذر لضيق الوقت - ولو بسوء الاختيار - فتجب المبادرة
معه إلى الصلاة ولا يجوز تأخيرها بعد الوقت محافظة على الوقت الاضطراري
بعد تعذر الاختياري .
الأمر الخامس : أشرنا في أول الكلام في هذا التقسيم إلى عدم
اختصاصه بالواجب ، بل يجري في المستحب .
وأما المنهي عنه - من المكروه والمحرم - فالظاهر جريانه فيه أيضا ،
لامكان اختصاص الفعل المنهي عنه بزمان خاص ، تبعا لاختصاص المفسدة به ،
ولا إشكال فيه مع كون الوقت مضيقا ، حيث يقتضي تركه في تمام الوقت .
وأما فرض كونه موسعا بنحو تكون المفسدة مقتضية لترك الفعل في
بعض الوقت غير المعين لا في تمامه ، فهو وإن كان ممكنا ، إلا أنه لا يناسب
النهي ، لما سبق من ابتنائه على استيعاب أفراد المنهي عنه بالترك ، لا البدلية
فيها ، فلابد من مطابقة التكليف للملاك من أن يكون بصورة الامر بالترك مدة
من الزمان في ضمن الوقت ، كالأمر بترك الماء ساعة من يوم خاص ، أو ترك
السفر يوما من شهر خاص ، فتكون السعة في المأمور به لا في المنهي عنه .
كما أنه يمكن فيه تشريع القضاء وإجزاء الترك قبل الوقت عن الترك فيه
على النحو المتقدم في الواجب .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 414
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤١٤