لكن الفرق المذكور متفرع على الفرق بين الأمر والنهي مطلقا في
كيفية الامتثال ، حيث يكتفي في امتثال الأول بصرف الوجود ، ويعتبر في
امتثال الثاني ترك تمام الافراد .
نعم ، الغالب في موارد النهي المذكور ثبوت النهي عن الخصوصية
أيضا ، وهي المباشرة في حق كل فرد . فمثلا : النهي عن قتل المؤمن راجع إلى
نهيين : نهي عن مباشرة قتله عينا على كل أحد ، يكفي في امتثاله في كل
مكلف تجنبه له ، ونهي للكل عن تحقق ذلك ، بنحو يجب على الكل منع كل
أحد منه ، وهو راجع لوجوب حفظه عليهم ، فمن لم يقتله ومنع من قتله امتثل
النهيين ، ومن لم يقتل ولم يمنع من قتله امتثل الأول دون الثاني ، ومن قتله
خالفهما معا ، ولذا يكون أشد معصية من الأول .
أما الوجوب الكفائي فكثيرا ما يصاحب استحبابا عينيا للمباشرة ،
كما في أحكام الميت . فلاحظ .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 392
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٢