الشك في اعتبار الخصوصية في المأمور به ، على ما يذكر في مبحث الأقل
والأكثر الارتباطيين .
نعم ، لو كان الفعل متعذرا عليه ودار الامر بين كون التكليف عينيا
يسقط بالتعذر المذكور وكونه كفائيا لا يسقط به ، بل يجب عليه السعي
لتحصيله من غيره كان مقتضى البراءة الأول ، للشك في أصل التكليف .
وكذا لو علم الشخص بتكليف غيره بشئ ودار الامر بين كونه عينيا
مختصا به وكونه كفائيا يشترك هو معه فيه ، كما لو دار الامر بين اختصاص
أحكام الميت بالولي وعمومها لجميع المكلفين ، فإن مقتضى الأصل براءة ذمة
غير الولي من التكاليف المذكورة .
الرابع : كما أن الامر بالطبيعة يقتضي تكليف كل فرد من أفراد
الموضوع تارة : بفرد منها يخصه . وأخرى : بوجودها المطلق المقابل للعدم
المحض من أي فرد فرض ، فيكون في الأول عينيا وفي الثاني كفائيا . كذلك
النهي عن الطبيعة يقتضي نهي كل فرد تارة : عن إيجادها هو لها . وأخرى : عن
أصل وجودها .
وعلى الأول يكتفى في امتثال كل فرد بتركه هو ، ولا يجب عليه منع
غيره إلا بدليل خاص ، كدليل الامر بالمعروف .
أما على الثاني فكما يلزم كل مكلف ترك الطبيعة يلزمه منع الغير من
القيام بها ، تجنبا لأصل وجودها .
فهو نظير الوجوب الكفائي في نحو توجيه التكليف بالماهية ، وإن افترقا
في كيفية الامتثال ، حيث يكتفى في امتثال الوجوب الكفائي بفعل الواحد ،
ويعتبر في امتثال النهي المذكور ترك الكل .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 391
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩١