القيام بالفرد التام على شخص لا يشرع له الامتثال بالفرد الناقص
الاضطراري مع قدرة غيره على الامتثال بالفرد التام وحضوره له ، لعدم صدق
الاضطرار مع ذلك للناقص ، فلا يجزي .
وهذا بخلاف ما لو كان كل فرد مكلفا بفعله ، حيث يصدق
الاضطرار في حقه ، فيشرع له الفعل الناقص ، وحينئذ يتجه سقوط التكليف
عن الآخرين لو كان لدليل السقوط إطلاق يشمل الاتيان بكل مشروع وإن
كان ناقصا ، فتأمل جيدا .
الثالث : حيث كان الفرق بين التكليف العيني والكفائي بإطلاق
المكلف به في الكفائي بنحو يكتفي فيه بصرف الوجود الصادر من كل أحد ،
وتقييده في العيني بفرد خاص يختص بالمكلف الواحد ، أو أفراد متعددة يختص
كل منها بفرد من المكلفين ، فإن كان هناك إطلاق يقتضي الأول ،
كما لو كان الخطاب بالفعل المبني للمجهول - مثل : ليصل في المسجد ويحج
البيت - عمل به ، وإلا فإن كان هناك ظهور يقتضي تكليف بعض المكلفين
أو جميعهم بأفراد تخصهم ، كما هو ظاهر الخطاب بالفعل المبني للفاعل - مثل :
صلوا في المسجد وحج البيت - عمل عليه أيضا .
وإن فقد الأمران كان المرجع الأصول العملية ، وهي تختلف باختلاف
الموارد .
فلو علم الشخص بتكليفه بالشئ في الجملة فحيث كانت العينية
مستلزمه لخصوصية زائدة في المكلف به ، وهي الفرد المباين للفرد الذي كلف
به أو يأتي به الغير ، كان مقتضى الأصل عدمها والاجتزاء بالوجود المطلق
الصادر من أي شخص ، بناء على ما هو التحقيق من أن المرجع البراءة مع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 390
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٠