الذي لا يخفى عليه مقدار الاستحقاق ، ورحمته وسعت كل شئ .
بقي في المقام أمور
الأول : أشرنا آنفا إلى أن الوجوب الكفائي تارة : يكون مع وحدة
الغرض ذاتا ، فلابد من ترتبه على الوجود المطلق المكلف به من دون دخل
لخصوصيات أفعال المكلفين ، فيكون هو المكلف به .
وأخرى : يكون مع تعدده بعدد أفعال المكلفين مع تعذر استيفاء تمام
الاغراض المستلزم لفعلية غرض واحد على البدل ، والموجب للاكتفاء بفعل
واحد من المكلفين على البدل .
لكن الثاني يختلف ، لان الغرض البدلي المذكور تارة : يقتضي حفظه
من كل أحد ، فيكلف الكل بتحصيله بتحقيق أحد أفعال المكلفين على البدل ،
والاكتفاء بالوجود المطلق لأنه لا ينفك عنه ، لا لقيام الغرض به كما في
الصورة الأولى .
وأخرى : يقتضي حفظ كل مكلف للغرض الحاصل بفعله على تقدير
عدم حفظه الاخر لغرض فعله .
وعلى الأول يكون التكليف كفائيا يجري ما فيه ما تقدم .
أما على الثاني فيكون التكليف في حق كل واحد عينيا مقيدا بعدم
امتثال غيره ، ولازمه أنه مع تعذر الامتثال على أحدهم لا يجب عليه السعي
لامتثال الآخرين إلا بدليل خاص . فلاحظ .
الثاني : أن المكلف به حيث كان هو الوجود المطلق تعين أنه مع تعذر
المحكم في أصول الفقه — صفحة 389
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٩