قد يؤخذ في الواجب ، لما ذكرنا من أن ما لابد منه عقلا - وهو أصل
الزمان - يمتنع أخذه شرعا ، وما يمكن أخذه شرعا - وهو الخصوصية الزمانية -
لا يقتضيه العقل .
هذا ، وقد تقدم في المسألة الثانية من الفصل الخامس ما يتعلق بالمطلق ،
وأن إطلاق الامر هل يقتضي الفور في مقام الجعل أو الامتثال أو لا يقتضيه ؟
ومن ثم كان المهم في المقام الكلام في الموقت .
وقد قسموا إلى قسمين :
الأول : الموسع ، وهو الذي يكون وقته أوسع منه ، كالصلاة اليومية .
الثاني : المضيق ، وهو الذي يكون وقته بقدره ، كالصوم في نهار
شهر رمضان .
وقد استشكل في الأول بما عن بعض القدماء من أنه يؤدي إلى جواز
ترك الواجب ، كما في المعالم .
فإن كان المراد به أنه يؤدي إلى جواز تركه في أول الوقت ، وهو ينافي
وجوبه فيه . فهو ليس محذورا ، لان وجوبه لما كان مبنيا على السعة ، تبعا
للغرض الداعي له ، فجواز الترك عن أول الوقت لا ينافيه ، نظير جواز ترك
الواجب التخييري إلى بدله .
وإن كان المراد به أن سعة الوقت لما كانت تقتضي جواز التأخير عن
أوله فقد يتعذر بعد ذلك ، فيفوت الواجب رأسا فوتا لا عقاب معه ، وهو
ينافي وجوبه ، لفرض القدرة عليه في الجملة .
فهو مندفع : بأن السعة إنما تقتضي جواز تأخيره عن أول الوقت مع
القدرة عليه في آخره ، لا مع العجز عنه . نعم ، يجوز تأخيره ظاهرا مع عدم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 394
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٤