ظهور أمارات العجز عنه في آخر الوقت لأصالة السلامة المعول عليها عند
العقلاء - كما سبق في مسألة الفور والتراخي - وتعذر الواجب بعد ذلك وإن
استلزم فوت الواجب ، إلا أنه يكشف عن عدم جواز تأخيره عن أول الوقت ،
فهو لا يرجع إلى جواز تفويته واقعا ، لينافي وجوبه ، بل تفويته مستند إلى خطأ
أصالة السلامة ، كخطأ سائر الطرق الظاهرية الذي قد يستلزم فوت امتثال
التكليف فوتا لا عقاب معه من أن ينافي ثبوته .
ثم إن الظاهر أن الامر بالموسع راجع إلى الامر بالطبيعة المقيدة بما في
الوقت بما لها من أفراد متكثرة طولية وعرضية ، وكما يكون التخيير بين
أفرادها العرضية عقليا بسبب عدم دخل خصوصياتها في الغرض ، كذلك
التخيير بين أفرادها الطولية .
وما قد ينسب إلى جماعة - منهم العلامة - من كون التخيير بين الافراد
الطولية شرعيا في غير محله .
على إشكال في النسبة ، لان الذي حكاه في الفصول عنهم أن الواجب
الموسع ينحل إلى واجبات تخييرية .
ولعل مرادهم بذلك مجرد بيان سعة المكلف به والاجتزاء بأي فرد منه
في مقام العمل ، لا التخيير الشرعي المقابل للتخيير العقلي . والامر سهل .
كما استشكل في الثاني - وهو المضيق - بما أشار إليه بعض الأعاظم
( قدس سره ) وغيره من أنه لا بد من تقدم البعث على الانبعاث ولو آنا ما ،
فإن كان حدوث البعث والتكليف سابقا على الوقت لزم تقدم المشروط على
شرطه ، وإن كان مقارنا لأوله لزم تأخر الانبعاث عنه ، فيكون الوقت أوسع
من الواجب لا بقدره .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 395
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٥