قدرته عليه ، أو إقداره عليه في ظرف تحقق الداعي له ، أو كليهما .
ولذا يصح التكليف بما لا يقدر على مباشرته له إذا كان قادرا على
تفريغ ذمته منه بالاستنابة فيه . وعليه تبتني صحة الإجارة على العمل بنحو
تنشغل به ذمة الأجير من دون اعتبار مباشرته له ، بل مع تعذرها عليه .
وبهذا يتجه في المقام لزوم السعي لحصول الواجب الكفائي من الغير
على العاجز عن القيام به ، لان عجزه عن فعله بالمباشرة لا ينافي قدرته على
الوجود المطلق المتحقق بفعل غيره بالأعلام والاقناع وتهيئة المقدمات ، وحيث
كان الوجود المذكور هو المكلف به فلا وجه لسقوطه مع القدرة عليه بالنحو
المذكور ، وليس هو متمحضا في السعي لامتثال الغير لتكليفه ، كي لا يجب .
كما ظهر الوجه في لزوم استقلال شخص بالفعل تارة ، والاشتراك فيه
أخرى ، والتخيير بينهما ثالثة ، لان الوجود المطلق يتحقق بالوجهين ، فيتخير
بينهما مع القدرة عليهما معا ويتعين أحدهما مع اختصاص القدرة به .
نعم ، لا يبعد كون الاشتراك في الفعل الواحد موجبا للاشتراك في
ثواب واحد ، لوحدة الامتثال وإن تعددت التكاليف ، ولا يستقل كل مشارك
فيه بثواب الامتثال التام ، للفرق الارتكازي في مقدار الثواب الذي يستحقه
الشخص بين استقلاله بالفعل ومشاركة غيره له فيه .
بل لا يبعد ذلك مع استقلال كل منهم بفعل تام دفعة واحدة ، لان
كلا منها وإن كان امتثالا تاما لتكليفه ، إلا أن وحدة الغرض واشتراكهم في
تحقيقه تناسب وحدة الثواب واشتراكهم فيه ، بل قد يدعى ذلك في العقاب
وإن كان لا يخلو عن إشكال ، خصوصا الثاني .
والامر سهل ، لعدم تعلق ذلك بمقام العلم ، بل هو وظيفة المولى الحكيم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 388
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٨