فالفرق بينه وبين التكليف العيني ليس في السنخ - كما هو مقتضى
الوجه الأول - ولا في إطلاق التكليف وتقييده - كما هو مقتضى الوجه الثاني
- ولا في المكلف - كما هو مقتضى الوجهين الأخيرين - بل في المكلف به ،
حيث يكون المكلف به في العيني في حق كل فرد يخصه من الماهية مباين للفرد
الذي يكلف به الاخر - يقوم به هو بالمباشرة أو يكتفي بقيام غيره مقامه فيه -
وفي الكفائي أصل وجود الماهية الحاصل بفعل أي منهم بانفراده أو بمشاركة
غيره له .
ودعوى : امتناع ذلك ، لان وحدة المكلف به تمنع من تعدد التكليف ،
وتعدد المكلف يمنع من وحدة التكليف .
ممنوعة ، بل يتعين تعدد التكليف في المقام ، لان التكليف ، كما ذكرناه
غير مرة - إضافة قائمة بين المكلف والمكلف والمكلف به ، ومن الظاهر أنه
لا يعتبر في تعدد الإضافة اختلاف تمام الأطراف ، بل يكفي اختلاف بعضها .
ومن هنا يتجه تعدد الثواب أو العقاب مع امتثال الكل دفعة
أو عصيانهم ، لامتثال كل منهم لتكليفه الذي يخصه أو عصيانه له .
ومثلها دعوى : امتناع تكليف الانسان بين فعله وفعل غيره ، لخروج
فعل غيره عن قدرته ، بل لابد من تقييد المأمور به بخصوص فعله المباين لفعل
غيره ، لأنه المقدور له .
لاندفاعها : بأنه لا يعتبر القدرة على تمام أفراد المأمور به ، بل يكفي
القدرة عليه بالقدرة على بعض أفراده .
على أن فعل الغير قد يكون مقدورا للمكلف صالحا لان يخاطب به
ويكلف بتحصيله فيما لو كان قادرا على إحداث الداعي له للفعل في ظرف
المحكم في أصول الفقه — صفحة 387
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٧