كعرض السماء والأرض ) ( 1 ) وقوله عز اسمه : ( فاستبقوا الخيرات . . . ) ( 2 ) .
بدعوى : أنه ليس المراد من المغفرة والجنة إلا سببهما ومنه فعل
الواجبات ، التي هي أيضا من الخيرات .
لاندفاعها : بأن سببية فعل الواجبات للمغفرة والجنة وكونه من الخيرات
- بناء على أن المراد بها الأخروية ، كما هو الظاهر ، وعليه يبتني الاستدلال -
في رتبة متأخرة عن تعلق الامر بها ، فلا يصلح الامر بالمسارعة والاستباق إليها
- الذي هو متأخر رتبة عن سببيتها وعن صدق عنوان الخيرات عليها - لتقييد
المأمور به منها شرعا ، بنحو يكون عدم المسارعة والاستباق مخرجا لها عن
كونها سببا للمغفرة والجنة ومن الخيرات ، لعدم الامر بها بدونهما .
مع أنها لو حملت على الالزام المولوي لزم تخصيص الأكثر ، لخروج
الواجبات الموسعة والمستحبات ، مع إباء عمومها ارتكازا عن التخصيص ،
كما نبه له غير واحد .
ودعوى : أن خروجها تخصص لا تخصيص ، لاستحالة وجوب المبادرة
لما يجوز تركه ، فلا يهم كثرته .
ممنوعة ، لان استحالة شمول الحكم لبعض أفراد العام لا يقتضي خروجه
تخصصا ، بل هو تخصيص عقلي قد يستبشع إذا كثر أو كان العام آبيا عن
التخصيص ، فيكون قرينة على إرادة ما لا يلزم منه ذلك .
ومنه يظهر أنه لا مجال لحملها على وجوب الفور بنحو تعدد المطلوب
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 21 .
( 2 ) سورة البقرة : 148 .