تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
كعرض السماء والأرض ) ( 1 ) وقوله عز اسمه : ( فاستبقوا الخيرات . . . ) ( 2 ) . بدعوى : أنه ليس المراد من المغفرة والجنة إلا سببهما ومنه فعل الواجبات ، التي هي أيضا من الخيرات . لاندفاعها : بأن سببية فعل الواجبات للمغفرة والجنة وكونه من الخيرات - بناء على أن المراد بها الأخروية ، كما هو الظاهر ، وعليه يبتني الاستدلال - في رتبة متأخرة عن تعلق الامر بها ، فلا يصلح الامر بالمسارعة والاستباق إليها - الذي هو متأخر رتبة عن سببيتها وعن صدق عنوان الخيرات عليها - لتقييد المأمور به منها شرعا ، بنحو يكون عدم المسارعة والاستباق مخرجا لها عن كونها سببا للمغفرة والجنة ومن الخيرات ، لعدم الامر بها بدونهما . مع أنها لو حملت على الالزام المولوي لزم تخصيص الأكثر ، لخروج الواجبات الموسعة والمستحبات ، مع إباء عمومها ارتكازا عن التخصيص ، كما نبه له غير واحد . ودعوى : أن خروجها تخصص لا تخصيص ، لاستحالة وجوب المبادرة لما يجوز تركه ، فلا يهم كثرته . ممنوعة ، لان استحالة شمول الحكم لبعض أفراد العام لا يقتضي خروجه تخصصا ، بل هو تخصيص عقلي قد يستبشع إذا كثر أو كان العام آبيا عن التخصيص ، فيكون قرينة على إرادة ما لا يلزم منه ذلك . ومنه يظهر أنه لا مجال لحملها على وجوب الفور بنحو تعدد المطلوب
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 21 . ( 2 ) سورة البقرة : 148 .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 312 | السيد محمد سعيد الحكيم