تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الفصول وجود متوقف فيه يرى أن التأخير هو المتيقن من الامتثال . هذا وقد صرح في الفصول بأن النزاع إنما هو في استفادة أحد الامرين من خصوص الصيغة ، وهو المناسب لاخذ غير واحد لها في موضوع النزاع عند تحريره . لكن ملاحظة مجموع كلماتهم وحججهم تشهد بعدم اختصاص النزاع بها ، بل يعم استفادة أحد الامرين من دليل خارجي شرعي أو عقلي يقتضي أحدهما بنحو وحدة المطلوب أو تعدده . بل قد يعم لزوم الفور عقلا في مقام الامتثال ، لا شرعا في مقام الجعل . ولذا ألحقنا هذه المسألة بهذا الفصل الذي هو من مباحث الأوامر والنواهي مطلقا ، لا بالفصل الثالث الذي يبحث فيه عن الصيغة . إذا عرفت هذا ، فالحق ما ذكره جماعة من عدم لزوم الفور ولا التراخي ، لا شرعا في مقام الجعل ، ولا عقلا في مقام الامتثال . أما في مقام الجعل فلخروجها عن مفاد المادة والهيئة ونحوهما مما يدل على المكلف به والتكليف ، لعدم دلالة المادة ونحوها مما يدل على المكلف به إلا على الماهية الصادقة بنحو واحد على الافراد الطولية والعرضية ، ومقتضى إطلاقها الاجتزاء بكل منها . كما أن الهيئة ونحوهما مما يدل على التكليف لا تدل إلا على البعث نحو المكلف به وطلبه على ما هو عليه من السعة ، فلا تقتضي وجوب خصوص فردها السابق زمانا بنحو وحدة المطلوب أو تعدده . ودعوى : أن البعث الاعتباري يستتبع الانبعاث حين تحققه للتلازم بينهما عرفا ، كملازمة البعث الخارجي للانبعاث حقيقة .