الفصول وجود متوقف فيه يرى أن التأخير هو المتيقن من الامتثال .
هذا وقد صرح في الفصول بأن النزاع إنما هو في استفادة أحد الامرين
من خصوص الصيغة ، وهو المناسب لاخذ غير واحد لها في موضوع النزاع
عند تحريره .
لكن ملاحظة مجموع كلماتهم وحججهم تشهد بعدم اختصاص النزاع
بها ، بل يعم استفادة أحد الامرين من دليل خارجي شرعي أو عقلي يقتضي
أحدهما بنحو وحدة المطلوب أو تعدده .
بل قد يعم لزوم الفور عقلا في مقام الامتثال ، لا شرعا في مقام الجعل .
ولذا ألحقنا هذه المسألة بهذا الفصل الذي هو من مباحث الأوامر والنواهي
مطلقا ، لا بالفصل الثالث الذي يبحث فيه عن الصيغة .
إذا عرفت هذا ، فالحق ما ذكره جماعة من عدم لزوم الفور ولا التراخي ،
لا شرعا في مقام الجعل ، ولا عقلا في مقام الامتثال .
أما في مقام الجعل فلخروجها عن مفاد المادة والهيئة ونحوهما مما يدل
على المكلف به والتكليف ، لعدم دلالة المادة ونحوها مما يدل على المكلف به
إلا على الماهية الصادقة بنحو واحد على الافراد الطولية والعرضية ، ومقتضى
إطلاقها الاجتزاء بكل منها .
كما أن الهيئة ونحوهما مما يدل على التكليف لا تدل إلا على البعث نحو
المكلف به وطلبه على ما هو عليه من السعة ، فلا تقتضي وجوب خصوص
فردها السابق زمانا بنحو وحدة المطلوب أو تعدده .
ودعوى : أن البعث الاعتباري يستتبع الانبعاث حين تحققه للتلازم
بينهما عرفا ، كملازمة البعث الخارجي للانبعاث حقيقة .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 310
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٠