قد تقتضي تعيين وقت خاص .
وهذا بخلاف الخطابات المتضمنة للقوانين العامة ، كما في الأحكام الشرعية
وغيرها ، فان الظاهر سوقها - تبعا لمدلولها اللفظي - لمحض بيان تحقيق
موضوع التكليف ، من دون نظر لوقت العمل به ، بل مقتضى الاطلاق المتقدم
السعة فيه .
هذا كله لو كان للخطاب بالتكليف إطلاق ، أما بدونه فلا ينبغي التأمل
في أن مقتضى البراءة عدم وجوب الفور لو احتمل وجوبه بنحو تعدد
المطلوب ، بأن يكون تكليفا زائدا على التكليف بالواجب .
وأما لو احتمل وجوبه قيدا في الواجب بنحو وحدة المطلوب فالكلام
فيه هو الكلام في مسألة الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين الذي كان
التحقيق فيه جريان البراءة .
وحينئذ لو لم يأت به فورا يتجه استصحاب التكليف بالطبيعة في الان
الثاني وما بعده على ما هو عليه من التردد بين الفور وعدمه ، لأنه صالح
للداعوية عقلا لأصل الطبيعة ، نظير صلوح التكليف المردد بين الأقل والأكثر
للداعوية نحو الأقل .
وبه ينحل العلم الاجمالي إما بوجوب الفعل فورا أو بقاء التكليف به
لو لم يأت به فورا ، المقتضي للاحتياط بالمبادرة ثم التدارك مع عدمها
لولا الانحلال بالاستصحاب المذكور . فتأمل جيدا .
هذا كله في استفادة أحد الامرين - من الفور أو التراخي - في مقام
الجعل شرعا .
وأما في مقام الفراغ والامتثال فقد يدعى حكم العقل بلزوم الفور
المحكم في أصول الفقه — صفحة 314
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٤