تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
قد تقتضي تعيين وقت خاص . وهذا بخلاف الخطابات المتضمنة للقوانين العامة ، كما في الأحكام الشرعية وغيرها ، فان الظاهر سوقها - تبعا لمدلولها اللفظي - لمحض بيان تحقيق موضوع التكليف ، من دون نظر لوقت العمل به ، بل مقتضى الاطلاق المتقدم السعة فيه . هذا كله لو كان للخطاب بالتكليف إطلاق ، أما بدونه فلا ينبغي التأمل في أن مقتضى البراءة عدم وجوب الفور لو احتمل وجوبه بنحو تعدد المطلوب ، بأن يكون تكليفا زائدا على التكليف بالواجب . وأما لو احتمل وجوبه قيدا في الواجب بنحو وحدة المطلوب فالكلام فيه هو الكلام في مسألة الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين الذي كان التحقيق فيه جريان البراءة . وحينئذ لو لم يأت به فورا يتجه استصحاب التكليف بالطبيعة في الان الثاني وما بعده على ما هو عليه من التردد بين الفور وعدمه ، لأنه صالح للداعوية عقلا لأصل الطبيعة ، نظير صلوح التكليف المردد بين الأقل والأكثر للداعوية نحو الأقل . وبه ينحل العلم الاجمالي إما بوجوب الفعل فورا أو بقاء التكليف به لو لم يأت به فورا ، المقتضي للاحتياط بالمبادرة ثم التدارك مع عدمها لولا الانحلال بالاستصحاب المذكور . فتأمل جيدا . هذا كله في استفادة أحد الامرين - من الفور أو التراخي - في مقام الجعل شرعا . وأما في مقام الفراغ والامتثال فقد يدعى حكم العقل بلزوم الفور