تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ممنوعة ، لان البعث والانبعاث الخارجيين متلازمان تلازم المتضايفين ، فيمتنع انفكاك أحدهما عن الاخر عقلا ، أما البعث الاعتباري بالخطاب بالتكليف فهو غير ملازم للانبعاث بمعنى فعلية الإطاعة لا عقلا ولا عرفا ، لوضوح تخلفها عنه كثيرا ، وإنما يلازم الانبعاث بمعنى إحداث الموضوع للإطاعة بالنحو الصالح للداعوية للعمل ، أما نحو العمل المدعو إليه فهو تابع للمأمور به سعة وضيقا ، فمع فرض ظهور إطلاقه في إرادة الطبيعة على سعتها لا وجه لكون البعث سببا لاحداث الداعي نحو خصوص بعض أفراده بالنحو الملازم للبدار . ولذا لا إشكال ظاهرا في عدم اقتضاء الامر بنفسه البدار لو كان الواجب موقتا بوقت واسع - بناء على ما هو المعروف من إمكانه - مع وضوح إمكان البدار للطبيعة المقيدة بالوقت المذكور كالطبيعة المطلقة . نعم ، لو كان المدعى ظهور الصيغة أو نحوها في البعث نحو العمل بنحو البدار كان راجعا لتقييد المأمور به بالفرد السابق . لكن لا طريق لاثبات ذلك ، بل المرتكزات تقضي بتمحضها في البعث نحو الطبيعة . فلا مجال لاستفادة الفور من نفس الخطاب . كما لا مجال لاستفادته من الامر بالمسارعة والاستباق في قوله تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض ) ( 1 ) وقوله سبحانه : ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 133 .