ممنوعة ، لان البعث والانبعاث الخارجيين متلازمان تلازم المتضايفين ،
فيمتنع انفكاك أحدهما عن الاخر عقلا ، أما البعث الاعتباري بالخطاب
بالتكليف فهو غير ملازم للانبعاث بمعنى فعلية الإطاعة لا عقلا ولا عرفا ،
لوضوح تخلفها عنه كثيرا ، وإنما يلازم الانبعاث بمعنى إحداث الموضوع
للإطاعة بالنحو الصالح للداعوية للعمل ، أما نحو العمل المدعو إليه فهو تابع
للمأمور به سعة وضيقا ، فمع فرض ظهور إطلاقه في إرادة الطبيعة على سعتها
لا وجه لكون البعث سببا لاحداث الداعي نحو خصوص بعض أفراده بالنحو
الملازم للبدار .
ولذا لا إشكال ظاهرا في عدم اقتضاء الامر بنفسه البدار لو كان
الواجب موقتا بوقت واسع - بناء على ما هو المعروف من إمكانه - مع
وضوح إمكان البدار للطبيعة المقيدة بالوقت المذكور كالطبيعة المطلقة .
نعم ، لو كان المدعى ظهور الصيغة أو نحوها في البعث نحو العمل بنحو
البدار كان راجعا لتقييد المأمور به بالفرد السابق .
لكن لا طريق لاثبات ذلك ، بل المرتكزات تقضي بتمحضها في البعث
نحو الطبيعة .
فلا مجال لاستفادة الفور من نفس الخطاب .
كما لا مجال لاستفادته من الامر بالمسارعة والاستباق في قوله
تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات
والأرض ) ( 1 ) وقوله سبحانه : ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 133 .