- لا بنحو وحدة المطلوب الراجع إلى تقييد المأمور به - وإن لم ينهض بمنعه
الوجه الأول . بل يتعين حملها على الارشاد إلى ما يحكم به العقل من حسن
البدار للطاعات مطلقا وانتهاز الفرصة في اكتساب الخيرات وإن لم تكن
واجبات .
هذا ، وربما يدعى استفادة التقييد بالفور من حكم العقل لبعض الوجوه
التي أغنى ضعفها عن إطالة الكلام فيها ، ولا سيما مع التصدي لدفعها في
المعالم والفصول . فراجع .
وأما الاستدلال للزوم التراخي بما قيل : من أن الواجب غالبا يحتاج إلى
مقدمات مستلزمة للتراخي في امتثاله .
فهو كما ترى ! لان الاضطرار للتراخي غالبا لا يكشف عن مطلوبية
بنحو تعدد المطلوب فضلا عن وحدته بنحو لا يجزي الفعل لو وقع في أول
أزمنة التكليف ، لعدم احتياجه إلى مقدمات تقتضي صرف الوقت أو لتحققها
قبله .
ومن هنا كان الظاهر عدم لزوم الفور ولا التراخي .
نعم ، قد يستفاد الفور العرفي من شاهد الحال ، كما يكثر في الخطابات
الشخصية غير المبنية على القوانين العامة ، حيث يغلب صدورها عند حضور
وقت العمل وتحقق الحاجة للامر به ، لا لمحض بيان تحقق موضوع التكليف ،
ولا يبعد كون الغلبة المذكورة قرينة على حمل الخطابات المذكورة على
ذلك عند الشك ، سواء كانت الخطابات تنجيزية ، كما في قول القائل : ناولني
ماء أو أغلق الباب ، أم تعليقية ، كما في قوله : إن جاء زيد فأكرمه ، وإن
أحسن إليك فكافئه ، وإن كانت المناسبات العامة الارتكازية والقرائن الخاصة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 313
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٣