ولو مع السعة في مقام الجعل ، لان الإطاعة من حقوق المولى ، ويجب المبادرة
بأداء الحق ولا يجوز المماطلة به .
وفيه : أن وجوب المبادرة بأداء الحق شرعي مختص بالاستحقاق المساوق
للملكية الاعتبارية ، كاستحقاق الدين في الذمة ، لما في حبسه من التصرف في
الملك بغير إذن صابه المنافي لسلطنته .
أما استحقاق الإطاعة عقلا فهو نحو آخر من الاستحقاق تابع بنظر
العقل لداعوية التكليف سعة وضيقا ، فإذا كان الامر يدعو للطبيعة على ما هي
عليه من السعة بنحو تنطبق على الافراد اللاحقة كالسابقة لا يحكم العقل
بوجوب المبادرة والاقتصار في الإطاعة على الافراد السابقة .
ولذا لا إشكال ظاهر في عدم لزوم الفور في الموقتات الموسعة ، مع
كون أدائها حقا للمولى أيضا ، لعدم الفرق بينها وبين المطلقات إلا في استفادة
السعة فيها في مقام الجعل من صريح الخطاب ، وفي المطلقات من الاطلاق ،
ولا دخل لذلك بالفرق في مقام الفراغ والامتثال .
وبالجملة : لا مجال للبناء على لزوم الفور في مقام الامتثال مع فرض
السعة في مقام الجعل .
نعم لو علم بالعجز عما عدا الفرد الأول لزمت المبادرة إليه بمقتضى
لزوم الإطاعة ، كما هو الحال في سائر موارد انحصار القدرة ببعض أفراد
الواجب .
بل مقتضى لزوم إحراز الفراغ والامتثال المبادرة مع احتمال تجدد
العجز عن الطبيعة في الزمن اللاحق ، لولا أصالة السلامة المعول عليها عند
العقلاء في سائر الموارد ، إلا أن يكون هناك مثير لاحتمال العجز بنحو يعتد به
المحكم في أصول الفقه — صفحة 315
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٥