الامر بما يزاحمها ، فيتعين حمل إطلاقها على السريان بعد أن كان هو مقتضى
القاعدة .
وقد يناسبه - أيضا - الوجه المتقدم في تأييد الوجه المختار في الفرق بين
الأمر والنهي .
لكن لمما سبق أن القاعدة لا تقتضي حمل الاطلاق على السريان
بعد أن كان أمرا زائدة على الماهية ، بل يلزم الحمل على الماهية المرسلة ،
ولازمة الاكتفاء في امتثال الامر بصرف الوجود مع قطع النظر عن قرينة تعذر
الجمع بين الافراد ، فلا يختص بالأوامر الوجوبية ، بل يجري في الندبية ، كما
ذكرنا .
ومن هنا كان الظاهر العمل بما يقتضيه الاطلاق المذكور في الأوامر
الندبية كالوجوبية ، والحمل فيها على السريان والاستغراق إنما يكون لقرينة
خاصة خارجية تقتضي ذلك ، وهي كثيرة في مواردها ، مثل ما تضمن أن
الصلاة خير موضوع ، وأن ذكر الله حسن على كل حال ، أو المناسبات
الارتكازية العرفية أو المتشرعية التي قد تقتضي ذلك فيها ، كما قد تقتضيه في
الأوامر الوجوبية ، كما أنه قد تقتضي الاكتفاء بصرف الوجود ، كما في مثل
غسل اليدين قبل الطعام ، لارتكاز أن المراد به التنظيف الذي يكفي فيه ذلك .
المسألة الثانية : في الفور والتراخي
مما وقع الكلام بينهم أن الامر هل يقتضي الفور - بمعنى المبادرة للامتثال
في الزمن الثاني من الخطاب ، أو في أول أزمنة الامكان - كما عن الشيخ
( قدس سره ) وجماعة ، أو التراخي بمعنى جواز التأخير .
وأما بمعنى لزوم التأخير فلم أعثر عاجلا على قائل به ، وإنما يظهر من