الافراد المقارنة وعلى الفرد الواحد .
وقد يراد بصرف الوجود ذلك .
وإن شئت قلت : عدم الامتثال بالفرد اللاحق ليس لعدم انطباق المأمور
به في مقام الجعل عليه ، بل لامتناع دخله في سقوط الامر بعد استقلال الفرد
السابق بالامتثال بسبب انطباق المأمور به عليه .
فهو أمر عقلي من شؤون مقام الامتثال ، ولا يرجع إلى مقام الجعل .
وقد تحصل من جميع ما تقدم : أن الحق بلحاظ نفس التكليف هو المرة
بمعنى الفرد ، في مقام الجعل . وإما بلحاظ المكلف به فلا مجال للبناء على المرة
أو التكرار في مقام الجعل ، بل يتعين البناء على المرة بمعنى الدفعة - مع وحدة
الفرد أو تعدده - في مقام الامتثال بحكم العقل . والمعيار في الدفعة مع تعدد
الافراد هو التقارن في الفراغ عنها ولو مع الترتب في الشروع فيها .
الثاني : مبنى الأصحاب في جملة من المقامات على حمل الأوامر الندبية
على السريان والاستغراق فيسري الامر إلى جميع الافراد الطولية والعرضية ،
بنحو يقتضي التكرار دون صرف الوجود ، لانحلال الامر بالطبيعة إلى أوامر
متعددة بعدد الافراد ، كما في الامر بقراءة القرآن والصلاة والصدقة والبر
والاحسان وغيرها ، مع أن ما ذكرناه في الأوامر الوجوبية آت فيها .
وقد وجهه بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) بناء على ما ذكرناه في
الأوامر ، من أن مقتضى القاعدة حمل الاطلاق فيها على السريان لولا تعذر
الجمع بين الافراد الملزم بحمله على صرف الوجود . وهو مختص بالأوامر
الوجوبية ، أما الندبية في محذور في حملها على السريان مع تعذر الجمع بين
الافراد ، لأنها حيث لا تقتضي الالزام بصرف القدرة لامتثالها لا تمنع من فعلية
المحكم في أصول الفقه — صفحة 308
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٠٨