تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وكيف كان ، فلا مجال لدعوى ذلك أيضا ، لعين ما سبق من عدم لحاظ الجهة المذكورة في مقام الاستعمال ، فإن الظاهر أنها كما لا تكون ملحوظة بنفسها لا يكون الملحوظ سنخها مما يناسب مطلق الطلب . الثاني : ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن هيئة الفعل الماضي موضوعة للنسبة التحققية التي تكون تارة : في مقام الاخبار : وأخرى : في مقام الانشاء ، فتفيد في الأول وجود المادة خارجا ، وفي الثاني إما أن يراد منها إنشاء وجود المادة باللفظ اعتبارا ، كما في صيغ العقود والايقاعات أو يراد منها إنشاء تحقق المادة في عالم التشريع ، فتفيد طلب المادة من المكلف . وأما هيئة المضارع فهي موضوعة للنسبة التلبسية الراجعة لتلبس الفاعل بالمادة فعلا ، فتفيد في مقام الاخبار التلبس خارجا ، وفي مقام الانشاء إما تلبس الفاعل بالمادة اعتبارا ، كما في صيغ العقود والايقاعات ، أو في مقام التشريع ، كما في المقام ، فتفيد طلب المادة أيضا . وبالجملة : الماضي والمضارع موضوعان ومستعملان في النسبة التحققية أو التلبسية لا غير ، إما في الخارج أو في عالم الاعتبار أو في عالم التشريع ، والاخبار والانشاء من المداليل السياقية لا اللفظية . وحينئذ إذا أفيد بهما الطلب كان محمولا على الوجوب بحكم العقل بالتقريب المتقدم منه في حمل الصيغة عليه . ولا يخلو ما ذكره عن غموض وإشكال ، لابتنائه . . أولا : على عدم الفرق في مدلول الكلام بين الخبر والانشاء ، وقد سبق في ذيل الكلام في المعنى الحرفي ثبوت الفرق بينهما فيه . وثانيا : على ما سبق منه في توجيه حمل الصيغة على الوجوب ، الذي