وكيف كان ، فلا مجال لدعوى ذلك أيضا ، لعين ما سبق من عدم لحاظ
الجهة المذكورة في مقام الاستعمال ، فإن الظاهر أنها كما لا تكون ملحوظة
بنفسها لا يكون الملحوظ سنخها مما يناسب مطلق الطلب .
الثاني : ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن هيئة الفعل الماضي
موضوعة للنسبة التحققية التي تكون تارة : في مقام الاخبار : وأخرى : في مقام
الانشاء ، فتفيد في الأول وجود المادة خارجا ، وفي الثاني إما أن يراد منها
إنشاء وجود المادة باللفظ اعتبارا ، كما في صيغ العقود والايقاعات أو يراد
منها إنشاء تحقق المادة في عالم التشريع ، فتفيد طلب المادة من المكلف .
وأما هيئة المضارع فهي موضوعة للنسبة التلبسية الراجعة لتلبس الفاعل
بالمادة فعلا ، فتفيد في مقام الاخبار التلبس خارجا ، وفي مقام الانشاء إما تلبس
الفاعل بالمادة اعتبارا ، كما في صيغ العقود والايقاعات ، أو في مقام التشريع ،
كما في المقام ، فتفيد طلب المادة أيضا .
وبالجملة : الماضي والمضارع موضوعان ومستعملان في النسبة التحققية
أو التلبسية لا غير ، إما في الخارج أو في عالم الاعتبار أو في عالم التشريع ،
والاخبار والانشاء من المداليل السياقية لا اللفظية .
وحينئذ إذا أفيد بهما الطلب كان محمولا على الوجوب بحكم العقل
بالتقريب المتقدم منه في حمل الصيغة عليه .
ولا يخلو ما ذكره عن غموض وإشكال ، لابتنائه . .
أولا : على عدم الفرق في مدلول الكلام بين الخبر والانشاء ، وقد سبق
في ذيل الكلام في المعنى الحرفي ثبوت الفرق بينهما فيه .
وثانيا : على ما سبق منه في توجيه حمل الصيغة على الوجوب ، الذي
المحكم في أصول الفقه — صفحة 292
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩٢