مضافا إلى ما سبق من الاشكال في الوجه العقلي المذكور لاستفاد
الوجوب .
ولعل الأولى أن يقال : إذا تم استعمال الجمل الخبرية في محل الكلام في
إنشاء الطلب وخروجها عن مقام الاخبار فلا ينبغي التأمل في الخروج بها عن
معانيها الموضوعة لها ، لتبادر الحكاية بها عن النسب التامة الخارجية ، دون
طلب المادة والبعث إليها ، فإرادة الطلب والبعث بها تبتني على عناية خارجة
عما هي موضوعة له ، ويكون متبادرا منها ، كما أشرنا إليه عند الكلام في
الفرق بين الخبر والانشاء في لواحق المعنى الحرفي .
نعم لا يبعد عدم خروجها في المقام عن الخبرية ، فهي مستعملة في مقام
الحكاية والاخبار عن حال المطلوب منه أو المنهي بلحاظ ما ينبغي وقوعه منه
بسبب الطلب أو النهي المتوجهين له ، فكأن حضوره للامتثال وكونه في
مقامه قد اخذ مفروض الوجود ، والاخبار بوقوع الفعل منه أو عدمه يبتني
على المفروغية عن ذلك ، إما لاعتقاد المتكلم ذلك فيه ، أو لادعائه له بسبب
ظهور حاله فيه أو تشجيعا أو ترغيبا أو تخويفا .
أو أن الاخبار يكون تعليقيا لبا منوطا بكونه في مقام الامتثال وعدم
الخروج عما يراد منه .
وعلى كلا الوجهين يكشف عن ثبوت الطلب أو النهي ، ويصلح لبيان
أحدهما ، لكونهما ملزومين للمدلول اللفظي للجملة ، وهو وقوع الفعل أو
عدمه من المكلف من حيثية كونه مطيعا .
وبهذا يمكن توجيه دلالة الجملة الاسمية على الطلب ، وإن أهمل التعرض
لها في بعض الوجوه المتقدمة ، كما في مثل قوله تعالى : ( فمن فرض فيهن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 295
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩٥