الفصل الرابع
في الجمل الخبرية
لا إشكال في استعمال الجمل الخبرية في مقام بيان مطلوبية مضمونها
من نسبة ثبوتية أو سلبية .
وقد وقع الكلام في ظهورها في اللزوم وعدمه ، حيث صرح بعضهم
بعدم ظهورها فيه ، بل تحمل على مطلق الطلب ، لدعوى : أنه بعد فرض
الخروج بها عن معناها الذي وضعت له وهو الاخبار ، فلا مرجح للوجوب
من بين المجازات ، والمتيقن إرادة أصل الطلب والبعث ، لا بمعنى ظهورها فيه ،
ليتجه ما تقدم في تقريب استفادة الالزام من الصيغة من أنه مقتضى إطلاق
كل ما سبق لبيان البعث أو الزجر ، جريا على قاعدة المقتضي في المقام .
بل بمعنى ترددها بين الاستعمال فيه وفي كل من الوجوب أو
الاستحباب بخصوصيته ، ومع إجمالها لا مجال للاطلاق المتقدم ، لأنه فرع
الظهور في مطلق الطلب . وليس الاقتصار على مطلق الطلب إلا لأنه المتيقن في
البين .
لكن هذا الوجه يبتني على الخروج بالصيغة عن معناها ، وقد أشهر المنع
منه في العصور المتأخرة .
وقد ذكروا في توجيه المنع المذكور وتوجيه الدلالة على الالزام معه
وجوها .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 289
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٩