تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ما سبق في الفرق بين الخبر والانشاء في ذيل الكلام في المعنى الحرفي . كما أن التوسل بالوجه الذي ذكره من لوازم إبراز الإرادة أو نحوها مما يقوم التكليف بالكلام ، فلابد من توجيه صلوح الكلام ، للابراز المذكور ، ولم ينهض كلامه بذلك . مضافا إلى ما سبق من الاشكال في الوجهين السابقين لاستفادة الالزام من إطلاق الصيغة . هذا ، وقد جزم بعض مشايخنا باختلاف معنى الجملة الخبرية حين استعمالها في مقام بيان الطلب عما هي عليه حين استعمالها في مقام الاخبار ، فهي في مقام الاخبار مستعملة في إبراز قصد الحكاية عن ثبوت النسبة أو عدم ثبوتها جريا على مقتضى وضعها ، وفي مقام بيان الطلب مستعملة في إبراز الطلب النفسي واعتبار المادة على ذمة المكلف ، وإنما تحمل على الوجوب للوجه المتقدم منه في الصيغة من لزوم امتثال ما أمر به المولى عقلا ما لم يرخص فيه منه . ويشكل : بما سبق من أنه ليس مفاد التكليف اعتبار المادة في ذمة المكلف ، وأن ذلك - لو تم - إنما يصلح تفسيرا للتكليف المبرز بالجمل الخبرية ، لا لمفاد الجمل الخبرية أو غيرها من مبرزات التكليف حين إبرازه بها ، كيف وإلا لزم ترادف جميع المبرزات للتكليف ؟ ! فلابد من كون الابراز المذكور مدلولا التزاميا لها ومن سنخ الداعي منها ، مع اختصاص كل منها بمدلول لفظي يباين مدلول الاخر . ومن ثم كان المناسب بيان مدلول الجمل الخبرية اللفظي أولا ، ثم بيان وجه صلوحه للابراز المذكور .