الأول : ما ذكره المحقق الخراساني ( قدس سره ) من أنها مستعملة في
معناها لكن لا بداعي الاعلام بالامر المخبر به - كما هو الأصل في الجمل
الخبرية - ليلزم الكذب ، بل بداعي البعث نحو المطلوب بوجه آكد من البعث
بالصيغة ، حيث أخبر المتكلم بوقوع مطلوبه في الخارج لبيان أنه لا يرضى إلا
بوقوعه .
ويشكل : بأن النكتة المذكورة غير ملتفت إليها ، ولا مقصودة ارتكازا ،
في غالب الاستعمالات ، لا من المتكلم ولا من المخاطب ، ولا من غيره ممن
يطلع على الاستعمال المذكور .
بل ما ذكره من كونه آكد في البعث ، وما يلزمه من عدم ملائمتها إلا
للوجوب كالمقطوع بعدمه ، حيث لا إشكال ظاهرا في قابليتها لان يراد منها
الاستحباب ، كما تحمل عليه مع قيام الدليل على الترخيص في الترك
كالصيغة ، مع أن لازم ذلك التصادم مع الدليل المذكور والاستعمال المزبور
وتعذر الجمع بينهما بالاستحباب .
نعم ، ذكر ( قدس سره ) أن الجهة المذكورة إن لم توجب ظهورها في
الوجوب فلا أقل من كونها موجبة لتعينه من بين المحتملات عند الاطلاق
بمقدمات الحكمة ، لان شدة مناسبة الاخبار بالوقوع للوجوب توجب تعين
إرادته إذا كان المتكلم بصدد البيان مع عدم نصب قرينة خاصة على غيره .
وكأنه راجع إلى أن الجهة المذكورة لو لم تكن هي المصححة
للاستعمال في مقام البعث والطلب ، بل كان المصحح له جهة أخرى تجتمع
مع مطلق البعث والطلب وإن لم يكن إلزاميا ، إلا أن مقتضى الاطلاق
بمقدمات الحكمة هو ملاحظة هذه الجهة - زائدا على الجهة المصححة لإرادة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 290
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩٠