البعث والطلب - لكمال مناسبتها للاخبار ، وعليه لو قامت القرينة على عدم
ملاحظتها لزم الحمل على البعث والطلب غير الإلزامي ، لوجود المصحح له
غيرها .
لكنه يشكل : بأن ذلك قد يتم لو أحرز كون المتكلم بصدد بيان إحدى
الخصوصيتين ، حيث يتعين اتكاله على المناسبة المذكورة - لو تمت - في بيان
خصوصية الالزام ، ولا طريق لاحراز ذلك بعد كون أصل البعث والطلب
موردا للعمل .
ومجرد كون إحدى الخصوصيتين أنسب لا تقتضي حمل المطلق عليها
بعد صلوح القدر الجامع لان يترتب عليه العمل ، نظير ما تقدم في الوجه
الأول من وجوه تقريب كون الالزام مقتضى إطلاق الصيغة . فراجع .
نعم ، يتجه ذلك لو كان المدعى أن المصحح للاستعمال من سنخ
المناسبة المذكورة إلا أنه ذو مراتب أدناها يجتمع مع عدم الالزام وأقواها
يناسب الالزام ، فيكون الالزام أقرب للاخبار من غيره ، فمع عدم القرينة
المخرجة عنه يكون هو الظاهر في نفسه لا بالاطلاق ومقدمات الحكمة .
نظير ظهور نفي الحقيقة في الشرعيات في نفي الاجزاء ، لأنه أقرب إليه
من نفي الكمال .
ولعله إليه يرجع ما قيل من أن الاستعمال في المقام من باب الاخبار
بالشئ تعويلا على وجود مقتضيه ، وهو الإرادة نظير إخبار الطبيب بالموت
تعويلا على وجود مقتضيه ، وهو المرض ، وإلا لم يمكن الالتزام بظاهره ،
لاستلزامه الكذب مع تخلف المقتضي عن التأثير بسبب المزاحمات ، كما هو
الحال في النظير .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 291
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩١