يتبعونهم في الاحكام ، ويأخذون منهم الحلال والحرام ، كما تبعوا بعض
الأوائل في كثير من فروع الدين وأصوله ، مع وضوح ظلمهم حين ادعاء
المنصب ، وإن حاول بعض الاتباع - بضلالهم - التلبس والدفاع عن أئمتهم ،
وتنزيه سيرتهم عن الظلم ، وسننهم في الدين عن الابتداع ، بعد وضوح مانعية
التلبس بالظلم عن الإمامة بسبب الجهود المذكورة .
فكيف يستغنى مع ذلك عن إتمام الحجة ببيان صريح في القرآن المجيد
الذي يتلى آناء الليل وأطراف النهار ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه ؟ ! والحمد لله على هدايته لدينه . ونسأله العصمة والتوفيق .
والذي ينبغي أن يقال : الاستدلال على عموم المشتق بهذه النصوص
موقوف :
أولا على ورودها في مقام الاحتجاج بالآية الشريفة على عدم إمامة
من عبد وثنا أو صنما ، كي يتعين كون استفادة ذلك منها بمقتضى الوضع
أو الظهور العام ، ليتسنى إلزام الخصم به في مقام الاحتجاج .
وثانيا : على أن المراد بالعهد في الآية الشريفة الإمامة التي لا تكون فعلية
للشخص إلا بوجوده واجتماع الشرائط فيه ، ومنها عدم كونه ظالما ،
كي يدعى أن ظاهرها لزوم عدم كونه ظالما حين انعقاد الإمامة له ، فلا يشمل
من خرج عن التلبس بالظلم إلا بناء على عموم المشتق .
ولا طريق لاثبات الامرين ، لو لم يكن الظاهر خلافهما .
أما الأول : فلعدم ظهور النصوص في الاحتجاج بالآية والالزام بمفادها
لخصم منكر ، بل في مجرد بيان المراد منها ، ولا مانع من ابتناء إرادة ما تضمنته
النصوص منها على خلاف ظهورها البدوي ، لقرائن اطلع عليها من أوتي علم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 246
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٦