سؤال إبراهيم ( عليه السلام ) الإمامة لذريته ، ويمتنع منه سؤالها لمن هو متلبس
بالظلم حينها ، بل المسؤول له عداهم ممن لم يتلبس بالظلم أصلا أو انقضى
تلبسه به ، فيكون ذيلها إخراجا للقسم الثاني ، دون من تلبس بالظلم حينها ،
لخروجه عن مورد السؤال .
وفيه - مع عدم ظهور صدر الآية ولا الروايات في سؤال إبراهيم وطلبه
للإمامة ، بل استفهامه عنها . فتأمل - : أن إبراهيم ( عليه السلام ) لم يطلب
استيعاب ذريته بالإمامة ، ليمنع عمومه للمتلبس بالظلم ، بل جعلها فيهم في
الجملة من دون نظر لشروط المستحق لها ، وبيان المستحق ابتداء منه تعالى ،
فلا مانع من حمله على المتلبس فعلا بالظلم .
الخامس : أن وضوح منافرة منصب الإمامة للتلبس بالظلم مانع من حمل
الآية الشريفة عليه ، لاستهجان بيانه حينئذ ، بل لا بد أن يحمل على ما يحتاج
للبيان مما فيه نحو من الخفاء ، وهو مانعية الظلم آنا ما من الإمامة ولو بعد
ارتفاعه ، فيكفي صدق العنوان سابقا بلحاظ حال التلبس .
وفيه : أن وضوح ذلك بحسب المرتكزات العقلية والفطرة الأولية لا يمنع
من بيانه بعد خروج الناس عن ذلك عملا بسبب جور الظالمين ، بل اعتقاد
كثير من أهل الأديان بخلافه ، لشبهات روجها الطواغيت ، فقد اشتهر عن
المسيحيين إيمانهم المطلق بالكنيسة ، وكذا غيرهم من أهل الأديان حتى بعض
فرق المسلمين .
ولولا ما من الله تعالى به من وضوح البيان ببقاء القرآن المجيد ، وجهود
أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم المخلصين ، في التأكيد على ذلك ، وفي
كشف حال الظالمين وسلب الثقة بهم ، لاتخذ عامة المسلمين طواغيتهم أئمة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٥