تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
إلا الرسول المستقل بالشرع ، إذ لو كان تابعا لرسول آخر كان مأموما لذلك الرسول . الثاني : أن اللفظ يدل على أنه إمام في كل شئ ولا يكون كذلك إلا النبي . الثالث : أن إمامة النبوة أعلى مراتب الإمامة ، فيجب الحمل عليها ، لذكرها في مقام الامتنان ، فلا بد أن تكون تلك النعمة من أعظم النعم ، ليحسن نسبة الامتنان . قال بعد ذلك : ( فوجب حمل هذه الإمامة على النبوة ) . والكل كما ترى ! لاندفاع الأول بأن غير النبي من الأئمة إمام لجميع الناس اللذين في عصره ، وذلك هو المنساق من عموم الآية ، ولذا لا يقدح في إمامة النبي المستقل بالشريعة عدم إمامته لمن سبق عصره أو تأخر عن شريعته ، فلا يقدح في إمامة الامام عدم إمامته لنبي شريعته غير الموجود حين إمامته ، بل هو كسائر من سبق عصرها من الناس . نعم ، لو تضمنت الآية أن الامام لا يكون مأموما ولو لغير أهل عصره اتجه قصوره عن الامام التابع لنبي شريعته . لكن الآية لم تتضمن ذلك ، بل تضمنت أنه إمام لجميع الناس ، كما هو ظاهر الجمع المحلى باللام . وأما الثاني فهو يبتني على مباينهم من اختصاص الإمامة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بنظم أمر الدنيا ، ولا يجري على مبانينا معشر الامامية من عمومها لشؤون الدين والدنيا تبعا لعموم الحاجة فيهما . كما أن الثالث موهون بأن كون النبوة أعلى المراتب لا يقتضي إرادتهما ، لعدم اختصاص الامتنان بالمراتب العالية من النعم ، فإن كل نعمة مورد للامتنان .