الكتاب بنحو يرجع إلى استعمال المشتق مجازا في حال انقضاء التلبس ، أو إلى
عدم كون الجري بلحاظ حال فعلية الإمامة ، بل بلحاظ حال التلبس ولو كان
سابقا على ذلك الراجع إلى مانعية صدق العنوان من أهلية المتصف به للإمامة
ولو بعد ارتفاعه .
وأما الثاني : فلاحتمال أن لا يكون المراد بالعهد في الآية العهد بالإمامة
للامام ، بل العهد لإبراهيم ( عليه السلام ) بجعل الإمامة في ذريته بعد طلبه ذلك
أو استفهامه عنه ، بل لا يبعد كون ذلك هو الظاهر من الآية ، بحمل العهد
على الفعلي الشخصي ، لا الكلي المنحل إلى أفراد تقديرية لا تكون فعلية إلا
بنصب الامام في وقته . بل هو كالصريح من النبوي المتقدم وغيره .
وعليه : يكون مفاد الآية أن العهد الذي قطعه الله تعالى لإبراهيم ( عليه
السلام بالإمامة لذريته قد جعل بنحو لا يتناول الظالم منهم .
وليس المراد به الظالم حين قطع العهد ، لعدم وجوده بعد ، بل يتعين حمله
على من يكون ظالما حين وجوده ، وإن اختص صدقه عليه بحال تلبسه بالظلم ،
فيعم بإطلاقه من يبقى عليه ومن يفارقه .
وذلك كما يقتضي عدم مقارنة الإمامة للتلبس بالظلم كذلك يقتضي
عدم تأخرها عنه أو سبقها عليه واليه يرجع اعتبار العصمة في الإمامة .
أما لو كان المراد بالعهد العهد بالإمامة فلا تنهض الآية الثاني إلا بناء
على عموم المشتق لحال الانقضاء الذي هو محل الكلام ، ولا بالثالث إلا بناء
على عمومه للتلبس في الاستقبال ، الذي لا مجال له بلا كلام .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 247
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٧