وفيه - مضافا إلى أن الظلم قد فسر في كثير من الروايات المذكورة
بالشرك والكفر ، وإلى أنه في مثل ضرب اليتيم قابل للبقاء بلحاظ عدم
الاستيهاب أو عدم التوبة . فتأمل - : أنه يكفي في حمل العنوان على أنه مما
يدور الحكم مداره وجودا وعدما قابلية بعض أفراده للبقاء ، لكفاية ذلك في
رفع لغوية الخطاب عرفا . ولذا لا إشكال في فهم ذلك لو اخذ عنوان الظالم
موضوعا للمانعية من غير الإمامة العامة ، كإمامة الصلاة ، وقبول الشهادة .
الثالث : ما ذكره الشيخ الطبرسي ويظهر من بعض الأعاظم ( قدس
سره ) وغيره من إن الآية لما لم تكن واردة بنحو القضية الخارجية لتقصر عمن
انقضى عنه الظلم حين صدروها ، بل بنحو القضية الحقيقة كانت شاملة
للظالم حين وجوده وتلبسه بالظلم ، ومقتضى إطلاقها عدم نيله العهد أبدا ،
لان قوله تعالى : * ( لا ينال ) * مضارع منفي غير محدود بوقت ، وهو يقتضى
التأبيد .
وفيه : أن مقتضى الاطلاق عدم ارتفاع الحكم عن موضوعه ، لا عدم
ارتفاعه بارتفاعه ، فإذا اخذ في موضوع امتناع الإمامة عنوان الظالم لزم
دورانه مدار صدق العنوان المذكور ، لا ثبوته للذات بعد ارتفاعه ، كما هو
الحال لو قيل : لا تصل خلف الفاسق .
نعم ، لو كان العنوان مسوقا لمجرد الحكاية عن الذات مع كونها تمام
الموضوع اتجه ما ذكره ( قدس سره ) . لكنه مخالف لظاهر أخذ العنوان ،
ولا سيما في القضايا الحقيقية ، وفي مثل المقام مما كان دخل العنوان في الحكم
ارتكازيا . بل لا يظن منه ولا من غيره البناء على ذلك .
الرابع : ما ذكره سيدنا الأعظم ( قدس سره ) من ظهور صدر الآية في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 244
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٤