وقد ذكروا أن الاستدلال بالآية الشريفة الذي تضمنته النصوص إنما يتم
بناء على عموم المشتق لحال انقضاء التلبس ، لابتنائه على كون المراد بعدم
إمامة الظالم في الآية الشريفة عدم إمامته ولو بعد ارتفاع ظلمه .
وقد أجيب عن ذلك بوجوه :
الأول : ما ذكره المحقق الخراساني ( قدس سره ) من احتمال كون الظلم
بحدوثه مانعا من الإمامة إلى الأبد ، فيكفي في امتناع إمامة الشخص صدق
الظالم عليه ولو سابقا بلحاظ سبق التلبس ، بلا حاجه إلى صدقه عليه فعلا .
بل هو المناسب لجلالة قدر الإمامة ، ورفعة محلها وعظم خطرها .
ويشكل بمخالقة الاحتمال المذكور لظاهر جعل العنوان ، لما سبق من أن
حمل حال الجري على حال النسبة - وهي في المقام عدم نيل العهد - مقتضى
القرينة العامة بلا ملزم بالخروج عنها ، بعد كون الظلم مما له بقاء معتد به قابل
عرفا لان يبين ثبوت الحكم حينه .
ومجرد كون عموم المانعية لحال عدم صدق العنوان أنسب برفعة مقام
الإمامة ، لا يقتضى تعيينه بعد كون تبعيتها لصدقه مناسبا لها أيضا ، لان رفعة
المنصب بالمقدار الزائد - مع كون عين الدعوى - لا قرينة على سوق الآية
الشريفة لبيانه .
الثاني : ما يستفاد مما ذكره بعض الأعيان المحققين ، وهو أن الظلم لما
كان له فردان : ما لا بقاء له كضرب اليتيم وما له بقاء كالغصب والكفر ،
امتنع إناطة الحكم به بنحو يدور مداره وجودا وعدما ، لعدم مناسبته لاحد
فرديه ، بل لابد من أن يناط بوجوده بنحو يبقى بعد ارتفاعه ، ليناسب كلا
فرديه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٣