تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وقد ذكروا أن الاستدلال بالآية الشريفة الذي تضمنته النصوص إنما يتم بناء على عموم المشتق لحال انقضاء التلبس ، لابتنائه على كون المراد بعدم إمامة الظالم في الآية الشريفة عدم إمامته ولو بعد ارتفاع ظلمه . وقد أجيب عن ذلك بوجوه : الأول : ما ذكره المحقق الخراساني ( قدس سره ) من احتمال كون الظلم بحدوثه مانعا من الإمامة إلى الأبد ، فيكفي في امتناع إمامة الشخص صدق الظالم عليه ولو سابقا بلحاظ سبق التلبس ، بلا حاجه إلى صدقه عليه فعلا . بل هو المناسب لجلالة قدر الإمامة ، ورفعة محلها وعظم خطرها . ويشكل بمخالقة الاحتمال المذكور لظاهر جعل العنوان ، لما سبق من أن حمل حال الجري على حال النسبة - وهي في المقام عدم نيل العهد - مقتضى القرينة العامة بلا ملزم بالخروج عنها ، بعد كون الظلم مما له بقاء معتد به قابل عرفا لان يبين ثبوت الحكم حينه . ومجرد كون عموم المانعية لحال عدم صدق العنوان أنسب برفعة مقام الإمامة ، لا يقتضى تعيينه بعد كون تبعيتها لصدقه مناسبا لها أيضا ، لان رفعة المنصب بالمقدار الزائد - مع كون عين الدعوى - لا قرينة على سوق الآية الشريفة لبيانه . الثاني : ما يستفاد مما ذكره بعض الأعيان المحققين ، وهو أن الظلم لما كان له فردان : ما لا بقاء له كضرب اليتيم وما له بقاء كالغصب والكفر ، امتنع إناطة الحكم به بنحو يدور مداره وجودا وعدما ، لعدم مناسبته لاحد فرديه ، بل لابد من أن يناط بوجوده بنحو يبقى بعد ارتفاعه ، ليناسب كلا فرديه .