تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
بقي في المقام أمران : أحدهما : أن ظاهر الآية الشريفة كون الإمامة مجعولة منه تعالى للشخص ابتداء ، لعلمه بأهليته لها ، كما هو مذهب الإمامية أعز الله دعوتهم ، لا إمضاء لبيعة الناس بها ، كما هو مذهب العامة ، لعدم صحة النسبة له تعالى في الامضائيات كما سبق عند الكلام في المعاملات من مبحث الصحيح والأعم . ولما هو المعلوم من عدم توقف إمامة إبراهيم ( عليه السلام ) على البيعة . وهو المناسب لرفعة مقام الإمامة وجلالتها وأهمية الآثار المترتبة عليها . ودعوى : أن ثبوت ذلك منه تعالى لا ينافي إمضاءه سبحانه لبيعة الناس بالإمامة . مدفوعة : باحتياج الامضاء للدليل . ولا سيما مع ظهور الآية في أن جعل الإمامة لإبراهيم ( عليه السلام ) بعد ابتلائه له بالكلمات وإتمامه لهن ، حيث يظهر منه تبعيتها لأهلية الامام التي تظهر باختباره وامتحانه تعالى له . وعليه يلزم تنزيل ما ورد في أحكام الإمامة - كالنبوي المشهور بين الفريقين : ( من من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ) ( 1 ) - على ما تضمنته الآية الشريفة . ثانيهما : ذكر الرازي في تفسيره أن المراد بالإمامة في الآية الشريفة النبوة لا الخلافة لوجوه : الأول : ظهورها في كون الامام إماما لجميع الناس ، وذلك لا يكون
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 377 .