وقد سبق أن التبادر لما يعم حال الانقضاء فيما لا بقاء له ونحوه ليس
لعموم المشتق له ، بل العدم كون الجري بلحاظ حال النطق ، فلا ينافي عموم
اختصاص المشتق بحال التلبس .
وإلا فمن البعيد جدا اختلاف مفاد الهيئة لغة باختلاف المواد ، بل
لا مجال له بعد ما سبق من تبادر خصوص حال التلبس مع النص على حال
الجري .
بقي الكلام في حجج القائلين بالعموم . .
وقد احتجوا بعلامتي الوضع المشهورتين ، وهما التبادر وعدم صحة
السلب .
ويظهر المنع منهما مما سبق في تقريب الاختصاص بحال التلبس .
كما احتجوا بجملة من الاستعمالات في حال الانقضاء ، كآيتي السرقة
والزنا وغيرهما ، بل ربما يدعى كثرة ذلك بنحو لا يناسب كونه مجازا .
ويندفع : بأن الاستعمال مع معرفة المراد أعم من الحقيقة . وكثرة المجاز
ليست عزيزة .
مع أنه لم يتضح كون الاستعمالات المذكورة بلحاظ حال الانقضاء ،
بل الظاهر كونها بلحاظ حال التلبس مع عدم كون الجري في حال النطق
ولا حال النسبة ، كما يظهر بملاحظة ما سبق ، فلا نطيل .
نعم ، لا بأس بإفاضة الكلام فيما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله )
والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) في تفسير قوله تعالى : * ( لا ينال عهدي
الظالمين ) * ( 1 ) أن من عبد صنما لا يكون إماما .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 124 .