الاستعمال فيه على ما سبق من أن الجري ليس بلحاظ حال النطق أو حال
ترتيب الاحكام ، بل بلحاظ ما سبقه مما يطابق حال التلبس . ولازم ذلك
العموم لما لو ارتفع الأثر .
وإن أريد من المبدأ فيه تسامحا ما يساوق الأثر ويبقى ببقائه - كما يكثر
إرادة ذلك في اسم المفعول - خرج عما سبق ، ولا ملزم بالخروج في حال
الجري عن مقتضى الاطلاق أو القرينة العامة ، بل يبنى فيه على مقتضاهما
ويختص بحال التلبس الذي هو حال وجود الأثر ، وإن ابتنى على نحو من
التسامح في المادة ، لما سبق من أنه لا أثر لاختلاف المواد فيما نحن بصدده من
معنى المشتق . ولذا لا يصح الاطلاق بعد ارتفاع الأثر .
ومنه الأثمار في الشجرة لو أريد منه فعليته ، إذ الظاهر عدم إرادة المعنى
الحدثي المصدري بل ما يساوق بقاء الثمرة .
نعم ، لو أريد به شأنية الأثمار في مقابل ما لا يثمر اتجه صدقه مع قطف
الثمرة ، بل مع عدم ظهورها أيضا ، لفعلية الشأنية المذكورة .
هذا ، وفي الفصول قد فصل بين المشتق المأخوذ من المبادئ المتعدية
كالضارب والمكرم ، فيعم حال الانقضاء ، والمأخوذ من المبادئ اللازمة كالعالم
والقائم ، فيختص بحال التلبس ، مستدلا بالتبادر في المقامين .
وكأن منشأه كون الغالب في المتعدي عدم البقاء بالنحو المعتد به ، وفي
اللازم البقاء ، ولعله لذا غفل فعد ( المالك ) من اللازم مع أنه متعد ، ومثله في
التبادر لخصوص حال التلبس من المتعديات ( اللابس والساكن ) وغيرهما ،
وعكسه في التبادر لما يعم حال الانقضاء من اللوازم ( الزاني والجاني والمذنب )
وغيرها مما لا بقاء له بنحو معتد به .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٠