في صلاة الصبح ركوعان ، وفي صلاة الظهر أربعة ، وحينئذ إن كانت التسمية
دائرة مدار صرف الوجود لكل منها - وهو المعتبر في ركعة واحدة - كما
سبق منا - مع كونها مرددة بالإضافة للزائد عليه ، فمن الظاهر أن أدلة
الأركان كما تقتضي اعتبار وجودها في الجملة تقتضي اعتبار المقادير الخاصة
منها ، المختلفة باختلاف الافراد المشروعة ، بنحو تخل الزيادة عليها والنقيصة
عنها .
وإن كانت دائرة في مقدارها مدار التشريع - نظير ما سبق منا في
تقريب الجامع الصحيحي - فهو لا يناسب ما صرح به من عدم معقولية
الجامع الصحيحي لاختلاف أفراده في الاجزاء المعتبرة .
وأشكل من ذلك استدلاله للأعم بصحة إطلاق الاسم على الفاسد
دون عناية .
إذ فيه : أنه لو غض النظر عما سبق في رد الاستدلال المذكور ، فإن أراد
به ما يعم الفاسد الفاقد لبعض الأركان كان منافيا لما سبق منه اختياره
والاستدلال عليه من دوران الاسم مدار الأركان ، وإن أراد به خصوص
الفاسد الواجد لها فمن الظاهر عدم اختصاص صحة الاطلاق به .
ومن هنا فلا مخرج عما سبق تقريبه - تبعا لظاهر الأدلة - من أن المعتبر
في المسمى تمام الاجزاء المعتبرة في تمام أفراد الماهية ، وبعض الشروط المعتبرة
فيها دون غيرها ودون الاجزاء والشروط المعتبرة في خصوصيات الأصناف .
وهو في الحقيقة نحو من التفصيل بين الصحيح والأعم ، فليست التسمية
تابعة للصدق العرفي التسامحي الحاصل مع فقد بعض الاجزاء المعتبرة في تمام
أفراد الماهية - كما هو مقتضى القول بالأعم - ولا مختصة بالصحيح الواجد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 208
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٨