بقي في المقام أمران :
الأول : أشرنا آنفا إلى الكلام في دخول الشروط في محل النزاع ،
وأحلناه على النظر في حجة القولين ، فينبغي الكلام فيه هنا فنقول :
من الظاهر الفرق بين الاجزاء والشرائط ، بأن الاجزاء هي المعروضة
للامر ويستند إليها الأثر ، بحيث يصدق عنوان العمل المأمور به ذي الملاك
عليها .
أما الشروط فهي خارجة عنه ، وإنما تكون مقارنته لها دخيلة في
واجديته للخصوصية التي بها يكون واجدا لعنوانه وموردا للامر والأثر .
فمرجع الكلام في دخل الشروط في المسمى ليس إلى كونها بنفسها
داخلة فيه ، بل إلى توقف صدق الاسم على العمل على مقارنته لها ، نظير
توقف صدق عنوان الزبيب على الثمرة على جفافها ، مع كون الجفاف عرضا
خارجا عن الثمرة المسماة بالزبيب .
وقد سبق منا حال الشروط على المختار ، أما على الأعم فمقتضى
مساق كلامهم عدم دخل الشروط في التسمية .
وإن كان وضوح دخل قصد عنوان العمل قد يقرب بناءهم على دخله
وأن الفاقد له صورة العمل ، لا أنه فاسد منه عندهم ، بخلاف بقية الشروط .
وأما على الصحيح فقد صرح غير واحد بدخل الشروط ، وهو ظاهر
مساق كلماتهم ، بل هو كالصريح من تعبيرهم بالصحيح ، إذ حمله على
الذات التي من شأنها أن تتصف بالصحة بعيد جدا . وهو المناسب للوجه
الثالث من وجوه الاستدلال المتقدمة للصحيح بل للوجهين الأولين منها أيضا ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 210
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٠