لأن الظاهر أن منشأ دعوى التبادر للصحيح وصحة السلب عن الفاسد هو
عدم ترتب الغرض المهم على الفاسد ، ولا يفرق فيه بين فاقد الشرط وفاقد
الجزء .
نعم ، الوجه الرابع لا يلزم به ، لعدم اختصاص سيرة الواضعين بأحد
الامرين ، بل يضعون تارة لما هو المؤثر فعلا لتمامية الشرط ، وأخرى لما هو
المؤثر شأنا . لكن قصور أحد الأدلة عن عموم الدعوى لا ينافي عمومها .
وبذلك ظهر ضعف ما قد يظهر مما عن الوحيد ( قدس سره ) من خروج
الشرط عن محل النزاع ، حيث فسر الصحة بتمامية الاجزاء ، فإنه خروج عن
ظاهر كلماتهم واستدلالاتهم في المقام .
ودعوى : أن الشرطية إنما تستفاد من أدلة تقييد المسمى بالشرط ، الظاهر
في كونه أمرا زائدا ، عليه ، كقوله ( عليه السلام ) : " إذا حاضت الجارية فلا
تصلي إلا بخمار " .
مدفوعة : بإمكان كوت التقييد للارشاد إلى عدم تحقق المسمى بدون
الشرط . مع أن كثيرا من أدلة الشروط ليست باللسان المذكور ، بل بنظير
لسان أخذ الاجزاء ، ومنه ما تضمن نفي المسمى بفقد الشرط ، مثل : " لا
صلاة إلا بطهور " ( 2 ) .
على أن ذلك - لو تم - إنما يكشف عن عدم دخل الشرط في المسمى ،
لا عن عدم القول بدخله فيه من القائلين بالصحيح ، ليتجه به الخروج عما
سبق .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 3 ، باب : 28 من أبواب لباس المصلي ، حديث : 13 .
( 2 ) الوسائل ج 1 ، باب : 1 من أبواب الوضوء ، حديث : 1 .