فهو لا يناسب البيانات المذكورة جدا ، لعدم الاشعار في شئ منها
بعموم المسمى وعدم أخذ خصوصيات الاجزاء فيه .
بل الذي يظهر من ذلك هو المفروغية عما سبق في تقريب الجامع
الصحيحي من تفرع التسمية على التشريع ، وعدم خروجهم فيها عنه للأعم
من المشروع والناقص مما شاركه في السنخية الارتكازية العرفية ، حيث
لا يسئل عن المشروع إلا بالسؤال عن المسمى ولا يبين إلا ببيانه ، من دون
إشعار بكون السؤال والبيان لخصوص بعض أفراده .
وبذلك يستكشف أن إطلاقهم الأسماء بلحاظ الجامع - عند الاستعمال
في الناقص ، والحمل عليه وعدم صحة السلب عنه ، أو في مقام التقسيم له
وللتام - ليس لكونه موضوعا له ، بل لارتكازيته الموجبة لخفاء العناية في
الاستعمال فيه والغفلة عنها ، كما جرى العرف على ذلك في جميع الماهيات
المخترعة وإن اختص الوضع بالتام ، كما سبق ، وبهذا يتمم ما سبق في الوجه
الرابع من وجوه الاستدلال للصحيح .
نعم ، لا يبعد البناء على أن الماهية الواحدة إذا اختلفت أصنافها كان
المعيار في صدقها هو الاجزاء المعتبرة في جميع الأصناف مع الترديد فيها
بالإضافة للخصوصيات الاخر حسب اختلاف تشريعها ، لان ذلك هو
الأنسب بشرح الماهية وبيان أجزائها من قبل الشارع ، فالصلاة - مثلا - هي
عبارة عن تكبيرة الاحرام وقراءة الفاتحة والركوع والسجدتين بأذكارها
والتشهد والتسليم ، لأنها معتبرة في كل الصلوات ، مع الترديد من حيثية
مراتب الركوع والسجود والقراءة ، ومن حيثية عدد الركعات والركوعات ،
ومن حيثية السورة والتسبيحات في الأخيرين ، وغيرها مما يعتبر في أصنافها
المحكم في أصول الفقه — صفحة 203
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٣