الشارع حد التسمية ، أم تجدد الوضع له بعد الوضع للتام بنحو النقل
أو الاشتراك .
لمخالفة الأول لما هو المتعارف من أخذ الماهيات المخترعة من مخترعها ،
ولا سيما في حق أتباعه ، بضميمة ظهور الأدلة الشارحة في كونها شرحا
للمسمى بعد الفراغ عن التسمية ، خصوصا بعد أن كان التام هو محط الغرض
ومورد الأثر المهم .
والثاني إنما يتجه لو لم يبق لخصوصية التام خصوصية في الابتلاء تقتضي
خصوصية في الحاجة للتفهيم ، بحيث يكون الابتلاء به كالابتلاء بالناقص ،
ولا إشكال في عدم ذلك ، بل الصحيح باق على ما هو عليه من الخصوصية
الموجبة للاهتمام بتفهيمه ، والابتلاء بالفاسد إنما هو بتبعه . بل بعضها يندر
الابتلاء بالفاسد منه ، كصلاة الآيات ونحوها ، حيث لا موجب للخروج في
تسميتها عما عينه الشارع من أجزاء لها .
بل يشهد بمطابقة التسمية في عرف المتشرعة لذلك الرجوع إليهم في
بيان أجزاء المسميات وشرحها ، سواء أريد شرح الماهيات النوعية كالصلاة
والصوم والحج ، أم شرح أصنافها ، كصلاة الظهر والعيدين ، وحج التمتع ،
فإنهم يستوفون الأمور المعتبرة فيها على أنها بتمامها أجزاؤها المقومة لها
والشارحة لها ، التي تنقص بنقص بعضها ، لا أنه لابد فيها من وجودها في
الجملة ، بحيث يتم المسمى مع نقص شئ منها ، وإن لم تجز إلا بتماميتها .
وأما احتمال كون الشرح في الأدلة وبيانات المتشرعة ليس للماهيات
المسميات على اطلاقها ، بل لخصوص المطلوب منه لأنه موطن الغرض ، فلا
تنافي كون المسمى هو الأعم .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٢