الاسلام ، وهي خصوص الصحيحة ، فلابد من كون الاخذ بها مجازيا ، ولو
لاعتقادهم صحتها ، فلا يكشف عن صدق المسمى بفعلهم حقيقة :
كما أن ما تضمن النهي عن الصلاة للمحدث - مثلا - إن كان إرشاديا
فكما يمكن أن يكون إرشادا إلى بطلان العمل مع تحقق المسمى به - كما هو
مقتضى الوضع للأعم - يمكن . ن يكون إرشادا إلى عدم تحقق العمل ذي العنوان لخاص وهو المسمى - كما هو مقتضى الوضع للصحيح .
وإن كان مولويا راجعا إلى تحريم الفعل - كما هو المدعي في وجه
الاستدلال - فمن المعلوم أن المحرم ليس مطلق ما يصح إطلاق الاسم عليه عرفا
ليناسب الأعم ، بل خصوص ما هو الصحيح لولا الجهة الموجبة للنهي عنه .
فيناسب الصحيح .
وبعبارة أخرى ، لابد من ابتناء الاستعمال المذكور على نحو من
التصرف والخروج عن مقتضى الأصل ، سواء قلنا بالصحيح أم الأعم ، إذ على
الأعم يراد من الاطلاق بعض أفراد المسمى ، وعلى الصحيح يراد بالعنوان ما
يصدق عليه المسمى لولا الجهة الموجبة للنهي ، ولا مرجح للأول ليصح
الاستدلال بمثل هذا الاستعمال .
ومنه يظهر حال الاستدلال بإمكان نذر مثل ترك الصلاة في الحمام مع
عدم خصوص الصحيح منها لتعذره بسبب النهي الحاصل من النذر ، ولغير
ذلك مما أطالوا في بيانه .
لاندفاعه : بما سبق من أن الاستعمال أعم من الحقيقة ، ولزوم ابتناء
الاستعمال على نحو من التصرف والخروج عن مقتضى الأصل بأحد الوجهين
المتقدمين ، وقد أطالوا في تقريب هذا الوجه والجواب عنه بما يضيق الوقع عن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 200
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٠