مجعولة فهو كما يتوقف على معرفة الحكم - كالواجب المدلول للصيغة -
يتوقف على معرفة موضوعه - كالعموم المدخول لأدواته ، ومعنى المشتق -
وكما يمكن القطع بالموضوع والشك في الحكم - ليحتاج فيه للمسألة
الأصولية - يمكن العكس .
ثالثها : المراد باستنباط الأحكام الشرعية هو الوصول لها إما بالقطع ، أو
بقيام الحجة عليها ، لان مبنى الحجية على الكشف والاثبات ، وترتب العمل
على قيام الحجة إنما هو لكونه من شؤون الواقع المحكي بها الواصل بسببها ،
كما يتضح في محله إن شاء الله تعالى .
كما أن المراد من الوظيفة العملية ما تثبت ابتداء من دون ثبوت للحكم
الشرعي ، بل مع فرض الجهل به وعدم قيام الحجة عليه ، كما هو الحال في
الأصول والقواعد الظاهرية الشرعية والعقلية .
هذا ، وقد اقتصر المشهور - فيما حكي - على الشق الأول من التعريف
ولما تنبه المتأخرون إلى قصوره عن الوظائف العملية ، لعدم تضمنها الحكم
الشرعي ، خصوصا العقلية منها ، حاولوا تعميمه بالإضافة المذكورة أو نحوها ،
إذ هو أولى من الالتزام بخروجها عن علم الأصول وأن البحث عنها
استطرادي ، مع وضوح دخلها في الغرض الأقصى منه الذي تقدمت الإشارة
إليه ، وهو الخروج عن عهدة الأحكام الواقعية وبراءة الذمة عنها عقلا .
بل اقتصر بعض مشايخنا في التعريف على : أنه العلم بالقواعد لتحصيل
العلم بالوظيفة في مرحلة العمل .
ولا بد أن يكون مراده بالوظيفة الأعم من الشرعية والعقلية . وهو وإن
كان أخصر ، فيكون أنسب بالتعريف ، إلا أن ما ذكرنا أولى ، لما فيه من
المحكم في أصول الفقه — صفحة 11
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١