الثواب المؤمل بموافقتها .
كان الأنسب أن يقال في تعريفه : هو القواعد الممهدة لاستنباط
الأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية ، أو الوظائف العملية الشرعية
أو العقلية في موارد
الشبهات الحكمية .
ولا بد من نظرة في عدة نقاط من هذا التعريف ، يتضح المقصود به ،
والباعث لاختياره .
أولاها : أن المراد من تمهيد القواعد للاستنباط هو كون الداعي
لتحريرها ، والنظر فيها الاستنباط ، وبذلك تخرج القواعد النحوية والصرفية
والبلاغية ، لان الداعي لتحريرها أغراض تلك العلوم ، لا الاستنباط ، وإنما لم
تحرر في الأصول استغناء بتحريرها في تلك العلوم إما لتيسر الرجوع إليها عند
الحاجة ، أو لغلبة الفراغ عن تلك العلوم قبل الشروع في علم الأصول أو لغير
ذلك .
ولما كانت وحدة العلم اعتبارية بلحاظ الجهة الملحوظة لمحرره فالظاهر
أن الجهة الملحوظة في المقام سد النقص بتحرير ما يحتاج إليه ، لعدم تحريره في
العلوم الأخرى التي يتيسر الرجوع إليها ، لا مطلق الفائدة المذكورة .
نعم ، قد تحرر بعض المسائل في أكثر من علم واحد ، لاهتمام أهل كل
علم من تلك العلوم بها ، بلحاظ دخلها في غرضه وعدم الاستغناء بتحريرها
في العلم الاخر ، إما لعدم الترتيب بين العلمين في التحصيل ، أو لعدم تيسر
الرجوع فيها لطالب أحد العلمين في العلم الاخر ، أو لعدم استقصاء الكلام
فيها في أحدهما بالنحو المناسب للاخر ، أو لغير ذلك .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 8
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨