الإشارة الاجمالية لغرضي العلم ووظيفتي المجتهد ، وهما استنباط الحكم
الشرعي ، وتعيين الوظيفة عند تعذره ، بل المطلوب الأولي هو استنباط الحكم ،
لأنه مجهول مطلوب ، والاكتفاء بالوظيفة العملية إنها هو لتعذره .
بل لما كانت الوظيفة في كلامه أعم من أن ترفع الشبهة الحكمية - كما
في مورد استنباط الحكم الواقعي بالعلم ، أو قيام الحجة - وأن تنقح في موردها
- كما في موارد الأصول - فالتعريف المذكور بإطلاقه قد ينطبق على المسألة
الفقهية ، لأنها قاعدة تصلح لتحصيل العلم بالوظيفة العقلية ، فإن تشخيص
التكيف الشرعي لما كان مستتبعا لحكم العقل بوجوب إطاعته ، كانت
القضية الشرعية التكليفية قاعدة يعلم بها لتحصيل الوظيفة العقلية في مقام
العمل في الموارد الجزئية .
وهذا بخلاف ما ذكرناه من التعريف ، لوضوح أن القضية الشرعية
التكليفية عبارة عن حكم ترتفع باستنباطه الشبهة الحكمية ، لا قاعدة ممهدة
لاستنباط الحكم الشرعي ، ولا لمعرفة الوظيفة العملية في مورد الشبهة
الحكمية ، فتأمل جيدا . رابعها : المراد في التعريف من الشبهة الحكمية التي هي مجرى الوظيفة
هي الشك في الحكم الشرعي ، للشك في الجعل وجودا وعدما ، أو سعة
وضيقا .
ويقابلها الشبهة الموضوعية ، التي يكون الشك فيها بسبب اشتباه
الأمور الخارجية مع العلم بالجعل الشرعي بحدوده .
وبذلك تخرج القواعد الفقهية الظاهرية الجارية في الشبهات الموضوعية ،
كقاعدتي اليد والفراغ .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 12
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢