وأما القواعد الشرعية الواقعية كقاعدة ( ما يضمن بصحيحه يضمن
بفاسدة ) فهي مسألة فرعية تتضمن حكما شرعيا ، وقد عرفت خروجها ،
لأنها تتضمن حكما شرعيا ترتفع باستنباطه الشبهة الحكمية ، فلا يدخل في
أحد شقي التعريف .
وقد اتضح بما ذكرنا في تعريف علم الأصول أنه لا جامع حقيقي بين
المسائل الأصولية ، وأن المعيار فيها أن تحرر لتيسير طريق الاستنباط ، لصلوح
نتيجتها لان تكون مقدمة له ، سواء كان البحث فيها عن الدليلية والحجية ، أم
عن الظهور العرفي ، أم التعبد الظاهري الشرعي ، أم الوظيفة الظاهرية العقلية ،
أم غير ذلك . . . مما يأتي التعرض له .
وقد أطال غير واحد الكلام في ذلك ، وذكر بعضهم وجوها اخر قد
يلزم منها خروج بعض المسائل عن علم الأصول ، وكون البحث فيها
استطراديا .
ولا وجه له بعد دخلها في غرضه الذي أشرنا إليه آنفا . ولا يسعنا
تفصيل الكلام في ذلك .
الأمر الثاني : حيث كانت المسائل الأصولية كبريات تنفع في الاستنباط
وتشخيص الوظيفة ، وتقع في مقدماتها ، فالكبريات المذكورة على قسمين :
أولهما : ما يكون مضمونة أمرا واقعيا مدركا ، ولا يتضمن العمل
بنفسه ، ولا يتقوم به ، وإنما يترتب عليه العمل لخصوصية موضوعه ، أو بضميمة
أمر خارج عنه .
وتنحصر في مباحث الألفاظ - التي يبحث فيها عن تشخيص الظهورات
اللفظية ، ومداليل المفردات ، والهيئات التركيبية - والملازمات العقلية - التي
المحكم في أصول الفقه — صفحة 13
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣