نعم ، قد يستشكل في ذلك : بأن لازمه دخول مسائل علم الرجال
والدراية في علم الأصول ، لان الغرض منها الاستنباط .
لكنه يندفع : بأن موضوعات مسائل علم الرجال لما كانت جزئية -
وهي أفراد الرواة - لم تكن المسائل قواعد ، لتدخل في التعريف السابق .
كما أنه لم يتضح توقف الاستنباط على علم الدراية ، لان مرجع أكثر
مسائلة إلى تفسير مصطلحات القوم ، أو بيان حكم الحديث ، أو نحو ذلك مما
هو أجنبي عن مقام الحجية ، وإنما يبحث عن الحجية في قليل من مسائل التي لا
مانع من عدها من علم الأصول وإن لم تحرر فيه .
على أن علم الرجال وإن نفع في الاستنباط إلا أنه ليس غرضا منه ، بل
الغرض منه معرفة حال الرجال ، ليركن إلى أخبارهم وإن لم تكن حجة
شرعا ، أو كانت في غير الاحكام الفرعية ، ولذا لا تكون حجية خبر الواحد
من المبادئ التصديقية للعلم المذكور بحيث يبتني النظر فيه على الفراغ عنها .
بل غرض متقدمي أصحابنا منه الاعتزاز بكثرة علماء الطائفة ،
وتوسعهم في التأليف في مقابل تشنيعات العامة ، على ما تشهد به ديباجة
كتبهم ، وعلم الدراية ملحق به متمم له . فلاحظ .
ثانيها : المراد من كون الاستنباط غرضا من تمهيد مسائل علم الأصول
إنما هو بلحاظ كون العلم بها موجبا لتيسره - الذي عرفت أنه الغرض من
العلم المذكور - لوقوعها في مقدماته .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا ( 1 ) من أنه لا بد في كون المسألة أصولية من
هامش
( 1 ) السيد أبو القاسم الخوئي . ( منه )