استقلالها في الاستنباط ، والاكتفاء بها فيه ، بحيث لا يحتاج فيه إلى ضم مسألة
أخرى ، ولو في مسألة فقهية واحدة في مقابل المسائل اللغوية ، ونحوها مما ينفع
في الاستنباط ولا يستقل به ، بل لا بد فيه من ضم مسائل أخرى أصولية أو
غيرها .
فهو مما لا محال للبناء عليه . .
أولا : لعدم مناسبة الغرض من علم الأصول ، لعدم خصوصية استقلال
المسألة في الاستنباط في تيسير طريقه .
وثانيا : لعدم انطباقه خارجا على كثير من المسائل الأصولية إلا بمحض
الفرض والتقدير ، بأن يفرض كون ما عدا المسألة الأصولية الواحدة من
مقدمات الاستنباط من البديهيات غير المحتاجة للبحث في علم . وقد ذكر بعض ذلك بنحو يحتاج إلى بحث لا يسعه المقام .
وثالثا : أنه إنما ذكر ذلك للفرق بين المسائل الأصولية ومسائل العلوم
الأخرى مما يتوقف عليه الاستنباط ، كالعلوم اللغوية ، ويكفي في الفرق
ما عرفت في الامر السابق .
مضافا إلى إمكان استقلال بعض مسائل تلك العلوم بالاستنباط ، كما
لو استفيد وجوب التيمم بالأرض من أدلة قطعية السند والدلالة ، وشك في
مفهوم الأرض ، حيث لا يتوقف استنباط جواز التيمم ببعض الافراد
المشكوكة منها إلا على تحديد مفهومها ، وهو مما يتكلفه علم اللغة .
ومن الغريب أنه جعل المعيار المذكور منشأ لدخول مسألة ظهور صيغة
الامر في الوجوب في علم الأصول ، دون المسائل المبحوث فيها عن أدوات
العموم ومسألة المشتق ، مع وضوح أن الحكم الشرعي لما كان عبارة عن قضية
المحكم في أصول الفقه — صفحة 10
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٠