تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
استقلالها في الاستنباط ، والاكتفاء بها فيه ، بحيث لا يحتاج فيه إلى ضم مسألة أخرى ، ولو في مسألة فقهية واحدة في مقابل المسائل اللغوية ، ونحوها مما ينفع في الاستنباط ولا يستقل به ، بل لا بد فيه من ضم مسائل أخرى أصولية أو غيرها . فهو مما لا محال للبناء عليه . . أولا : لعدم مناسبة الغرض من علم الأصول ، لعدم خصوصية استقلال المسألة في الاستنباط في تيسير طريقه . وثانيا : لعدم انطباقه خارجا على كثير من المسائل الأصولية إلا بمحض الفرض والتقدير ، بأن يفرض كون ما عدا المسألة الأصولية الواحدة من مقدمات الاستنباط من البديهيات غير المحتاجة للبحث في علم . وقد ذكر بعض ذلك بنحو يحتاج إلى بحث لا يسعه المقام . وثالثا : أنه إنما ذكر ذلك للفرق بين المسائل الأصولية ومسائل العلوم الأخرى مما يتوقف عليه الاستنباط ، كالعلوم اللغوية ، ويكفي في الفرق ما عرفت في الامر السابق . مضافا إلى إمكان استقلال بعض مسائل تلك العلوم بالاستنباط ، كما لو استفيد وجوب التيمم بالأرض من أدلة قطعية السند والدلالة ، وشك في مفهوم الأرض ، حيث لا يتوقف استنباط جواز التيمم ببعض الافراد المشكوكة منها إلا على تحديد مفهومها ، وهو مما يتكلفه علم اللغة . ومن الغريب أنه جعل المعيار المذكور منشأ لدخول مسألة ظهور صيغة الامر في الوجوب في علم الأصول ، دون المسائل المبحوث فيها عن أدوات العموم ومسألة المشتق ، مع وضوح أن الحكم الشرعي لما كان عبارة عن قضية
المحكم في أصول الفقه — صفحة 10 | السيد محمد سعيد الحكيم