أشكل : بعدم ابتناء الاستعمال ولا الوضع على فرض الاتحاد بين اللفظ
والمعنى ، بل على مجرد طريقية اللفظ للمعنى ، والتعبير عن ذلك بالاتحاد لا يراد
منه حقيقته ، كي يلتزم بلازمه .
وإن رجع إلى ما قد يظهر من بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) من
أن استعمال اللفظ في معنيين وفنائه فيهما مستلزم للحاظه آلة مرتين تبعا لكل
منهما ، ويمتنع لحاظ الشئ الواحد مرتين في آن واحد ، لان اللحاظ إضافة بين
اللاحظ والملحوظ وتعدد الإضافة إنما يكون باختلاف أحد طرفيها ، أو
باختلاف زمانها ، ويمتنع تعددها من دون اختلاف في الطرفين ولا في الزمان .
أشكل : بأن الاستعمال وإن كان موقوفا على نحو من اللحاظ للفظ
يسمى باللحاظ الآلي ، إلا أنه لا ملزم بكون كل معنى محتاجا إلى لحاظ للفظ
خاص به ، كي يكون الاستعمال في معنيين محتاجا للحاظ اللفظ مرتين بل لا
مانع من كون اللفظ ملحوظا واحد طريقا لكل من المعنيين حاكيا
عنهما وفانيا فيهما ، فلا يحتاج في الاستعمال الواحد إلا لحاظ واحد للفظ
مهما تعددت المعاني التي يكون الاستعمال فيها .
الثاني : ما يظهر من بعض المحققين ( قدس سره ) من أن حقيقة
الاستعمال إيجاد المعنى في الخارج باللفظ ، لان وجود اللفظ في الخارج وجود
له بالذات ، ووجود للمعنى بالجعل والمواضعة والتنزيل ، وحيث كان الموجود
الخارجي بالذات - وهو اللفظ - واحدا امتنع كون الوجود التنزيلي للمعنى
متعددا بتعدد المعنى ، لان وحدة الايجاد تستلزم وحدة الوجود ، لاتحاد الوجود
والايجاد بالذات .
وفيه : أولا : أن المراد بكون الوجود اللفظي وجودا تنزيليا للمعنى إن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٢