على النحو الثاني يكون الاستعمال في معنيين الذي هو محل الكلام ، وإن كان
إيجادهما بإيجاد واحد المستلزم لوجودهما بوجود واحد بناء على ما ذكره
( قدس سره ) .
وليس المراد من الاستعمال الذي هو محل الكلام هو الاستعمال في
المعنى وحده بنحو لا يكون معه غيره ، لوضوح أنه لا معنى معه للنزاع في
إمكان الاستعمال في معنيين .
الثالث : ما ذكره سيدنا الأعظم ( قدس سره ) من أن المفهوم المحكي
باللفظ قد يكون واحدا كمفهوم النقطة ، وقد يكون متعددا كمفهوم العشرة
الذي هو عبارة عن آحاد متكثرة ، لكن تكثرها إنما هو قبل الاستعمال ، أما
بالاستعمال فهو مفهوم واحد ، لوحدة الحكاية عنه في مقام استعمال اللفظ
فيه .
وعليه إن أريد باستعمال اللفظ في معنيين تعددهما قبل الاستعمال مع
وحدتهما به للاستعمال في تمامهما فيكون كل منهما مدلولا تضمنيا للفظ
فلا مانع منه عقلا .
وإن أريد به استعماله في معنيين بلحاظ حال ما بعد الاستعمال ، بحيث
يكون كل منهما مدلولا مطابقيا فهو غير معقول ، لان اثنينيتهما بالاستعمال
تتوقف على تعدد الاستعمال ، وهو خارج عن الفرض ، ممتنع مع وحدة
اللفظ .
ويندفع : بأن ما ذكره من تعدد المعنى قبل الاستعمال مع وحدته بعده
راجع إلى تركب المفهوم الواحد ، ومرجعه إلى الاستعمال في المجموع بعد
اعتبار الوحدة بين أجزائه ، وقد تقدم خروجه عن محل الكلام ، وأن الكلام إنما
هو في الاستعمال الواحد في كل من المعنيين مع لحاظه استقلالا بتمام حدوده
المحكم في أصول الفقه — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٤