حتى ما يمتاز به عن الاخر ، من دون فرض وحدة بينهما ، ليكون كل منهما
جزء لمدلول اللفظ ، فإن كان المدعى امتناع ذلك احتاج إلى دليل .
الرابع : ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن الاستعمال في
كل من المعنيين استقلالا مستلزم لتعدد اللحاظ في آن واحد ، وهو ممتنع عقلا .
وكأن مراده استحالة الجمع بين اللحاظين الاستقلاليين - كما نسب
إليه في بعض كلماتهم - وإلا فالجمع بين اللحاظين إذا كان أحدهما آليا
مما لا إشكال فيه ، بل جميع الاستعمالات مبنية عليه ، لابتنائها على لحاظ
اللفظ آلة والمعنى استقلالا . ومثله لحاظ الأمور المتعددة ضمنا في أمر واحد
استقلالي ، كالمفاهيم المركبة .
وكيف كان ، فدعوى استحالة الجمع بين اللحاظين الاستقلاليين مع
تعدد الملحوظ خالية عن الشاهد ، كما ذكره غير واحد ممن تصدى للجواب
عن دليله .
نعم ، لو أراد امتناعه عادة لم يكن بعيدا ، لابتناء استعمال اللفظ في
المعنى عل نحو خاص من اللحاظ له حين أدائه والحكاية عنه باللفظ ، وهو
لا يتيسر بالإضافة إلى أكثر من معنى بمقتضى المرتكزات الاستعمالية ، وليس
هو كسائر التصورات المحضة ، التي لا إشكال في إمكان اجتماعها في آن
واحد في أفق النفس ، بالإضافة إلى أمور متعددة لا ارتباط بينها .
ومنه يظهر أنه لا مجال للنقص على ذلك بأن الانسان يقوم بأمور
متعددة في آن واحد ، فيأكل ويمشي ويتكلم ويكتب . . . إلى غير ذلك مما
يتوقف على تصور الأمور المتعددة في زمان واحد .
لاندفاعه بأن تصور العمل الذي لا بد منه حين القيام به ليس من سنخ
المحكم في أصول الفقه — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٥