كان هو اتحادهما خارجا ، بحيث يتطابقان ، كي يستحيل اتحاد الشئ الواحد
مع أمرين متباينين .
فهو من الوهن بمكان ظاهر ، كيف وهما مختلفان سنخا وموضوعا ؟ !
فالأول حقيقي موضوعه اللفظ ، والثاني تنزيلي موضوعه المعنى .
وإن كان المراد ترتبها ، بأن يكون إيجاد اللفظ سببا لايجاد المعنى ، لأنه
آلته . فهو وإن أمكن عقلا ، إلا أنه لا تساعد عليه المرتكزات العرفية
الاستعمالية ، بل ليس اللفظ إلا حاكيا عن المعنى وآلة لاحضاره في الذهن ،
ولا مانع من حكاية الشئ الواحد عن أمرين .
وثانيا : أنه لا مانع من كون الوجود الواحد للفظ وجودا لكلا المعنيين
تنزيلا ، وهو لا ينافي ما سبق منه من أن وحدة الايجاد تستلزم وحدة الوجود ،
إذ يمكن الالتزام بأن التعدد في المقام ليس بالمعنى المتحد مع الايجاد ، بل
للموجود ، في عدم توقف تعدده على تعدد الايجاد .
فهو نظير : ما لو قتل رجل شخصين بضربة واحدة ، حيث لا ريب في
تعدد القتلين مع وجودهما بإيجاد واحد .
ودعوى : أنه مع وحدة وجود المعنيين يلزم كون الاستعمال في مجموعها
الذي سبق خروجه عن محل الكلام ، لا في كل منهما .
مدفوعة : بأن المعيار في الاستعمال في مجموع المعنيين هو ملاحظة
الوحدة الاعتبارية بينهما بملاحظة كل منهما حين الاستعمال بما له من
الخصوصيات المميزة عن الاخر ضمنا ، ولا يكون الملحوظ الاستقلالي إلا
مجموعها بملاحظة ما به امتيازهما عن غيرهما ، والمعيار في الاستعمال في كل
منهما هو ملاحظة كل منهما استقلالا بما له من الخصوصيات المميزة عن
غيره حتى الاخر ، من دون فرض وحدة اعتبارية بينهما ، فمع كون الاستعمال
المحكم في أصول الفقه — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٣